تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأسرة تطورت إلى هذا الحد الذي نراه اليوم فليس معنى هذا أنها في طريق الزوال إذ على الأقل نجد الأسرة اليوم تقوم بالوظائف الآتية:

1) العمل على إبقاء الجنس البشري.

2) إشباع الغريزة الجنسية إشباعا منظما.

3) إيجاد المسكن الذي تأوي إليه الأسرة.

4) القيام بأوليات التربية والمحافظة على سلامة الأولاد.

والذي يجب أن يبقى من كل هذه الوظائف الباقية هو الحب بين الزوجين والجو العاطفي الدافئ الذي يملأ حياة الأسرة من كل جانب، ويؤكد علماء النفس وعلماء التحليل النفسي أن أولاد الذين لا يشعرون بهذا الحب أو لا يجدون هذا الجو العاطفي المنعش سرعان ما نراهم يموتون (في السنة العاشرة على الأكثر) أو يصابون بعاهات نفسية دائمة كالحسرة والانطواء والبلاهة والجنون، فلابد إذاً من المحافظة على سلامة الأسرة وبقائها صحيحة المبنى والروح، وأن تكون التشريعات والقوانين في خدمتها وسلامتها.

ومع الأسرة لا بد من ذكر جانب آخر له هذا التأثير الفعال في أية نهضة وهو يأتي بعدها مباشرة في الأهمية وهو دور المدرسة في التكوين الحضاري، وقد كان بودي الإطالة في هذا المضمار ولكن هنالك زميل آخر فصل القول في مكانة المدرسة وأهمية التربية، ومع ذلك أشير إلى بعض الملاحظات التي تذكر في هذا المجال:

إن المدرسة المثالية والتربية السليمة هي التي تقوم بوظيفتين جامعتين: التربية الفردية والتربية الاجتماعية.

والتربية الفردية لها ثلاثة جوانب: تربية الجسم وتربية العقل وتربية النفس، وإذا سلمنا أن المدرسة في المغرب تعتني بالجانب الأول والثاني فهي تكاد تهمل الجانب الأخير في التربية النفسية وهذا الجانب هو الذي يخلق الشخصية الكاملة، فتربية الوجدان والكشف عن القدرات والمواهب وتربية الملاحظة وتدريب الذاكرة وعلاج العيوب النفسية لا تقل أهمية عن درس الجغرافيا والحساب.

وفي التربية البدنية يجب أن نلاحظ أن الهدف منها هو تكوين العادات الجسمية الصالحة وتدريب العمل اليدوي، أما التربية الاجتماعية فهي تهدف إلى تكوين المواطن الصالح لأنها إعداد للمجتمع وتأهيل للعيش المشترك.

فالنهضة الناجحة هي التي تقوم أول ما تقوم على الإنسان أولا ثم على المادة والوجود المحسوس ثانيا، وبفضل قادتنا وعزم المسؤولين على العمل الجدي النافع يمكن لنا أن نأمل في نهضة شاملة تكون وتبقى آية للناس ومثالا يحتذى.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٦١٨