تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التثقيف هو إصلاح النفس البشرية، ونقلها من ظلمات الجهل والطيش إلى نوى العلم والعقل، ثم من حال حسنة إلى أحسن منها وهكذا حتى نهاية الكمال المطلوب الذي تسود معه الفضيلة وتموت الرذيلة، وتعم الرفاهية والإخاء والطمأنينة، ويتم نضج العقل والإحساس يكمل الوعي فيدرك كل واحد ماله وما عليه، فيؤدي ما عليه ويأخذ ماله، ويعمل للصالح العام من تلقاء نفسه، ويكون رائده في ذلك هو ضميره وحده الذي يأمره بالخير فيأتيه، وينهاه عن الشر فينتهي عنه، وللوصل إلى مثل هذه النتائج يجب أن يسقى تعليمنا بروح خلقية دينية تعلم بأسلوب حكيم جذاب مؤثر على المتعلمين والعاملين، فنحن إذا في حاجة ماسة إلى ثقافة تقلب الوضع الحالي إلى ما هو أوفق وأصلح، وتغير الاتجاه الموجود إلى اتجاه يجمع شمل الأمة ويوحد كلمتها، ويجعل منها كتلة صالحة متماسكة متحدة يشد بعضها البعض تعمل لخير نفسها ولخير غيرها متعاونة متساندة بعطف وإخلاص، تهدف إلى غاية واحدة وغرضها واحد تشترك في دفع الضر عن الجميع وجلب النفع للجميع.

وليس ثمة ثقافة تكفل لنا ذلك سوى تعاليم الدين الكامنة بين آيات القرآن، وحكم سيد المرسلين تلك التعاليم التي تذكرنا بقوله: «إنما المومنون إخوة»، وبقوله عليه السلام: «المومن للمومن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وقوله: «لا يومن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يجب لنفسه»، وأمثال ذلك من الآيات والأحاديث التي كونت من قبائل العرب المتنافرة المتعادية أمة رحيمة متعاطفة دكت الأرض وجابت العالم فاتحة ناشرة العدل والبر، والثقافة الصالحة والعلم، وأملت على أمم الأرض درسا من المساواة والرحمة والأخلاق، وبنت صروحا مشيدة من العز والحضارة في ربوع العالم الفسيح، وخلدت ثروة من العلم والثقافة لا تفتى على ممر العصور والأجيال، ذلك كجدنا الذي لا يزال يشع من وراء القرون، أولئك آباؤنا الصالحين، ومثل تلك الثقافة هي التي نحتاج إليها، ونطالب بها (وقل اعملوا فيسرى الله عملكم ورسوله).

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٦١٣