وما أكثر الذين يستعملون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأغراضهم السيئة ! فهؤلاء يفترون على الله الكذب لتدومَ لهم السيطرةُ على الناس ، وهم يُضلونهم بزعمهم أن رسول الله حيٌّ وأن لهم معه لقاءاتٍ رغم الكثير من الآيات التي يُخفونها ، حتى إن منهم من يدّعِي في رسول الله أنه نقيب المفتشين ، يراقب مَن حولَ الشيخ .
عماد : لو شاء الله أما يمنح المحضار أو الدسوقي أو الجيلاني أن يجيب المستغيث به ؟
محب : الله على كل شيء قدير ، ولكن لا يصلح أن يُستدَل بقدرة الله على جواز مثل هذا ؛ فمن ذا الذي يستطيع أن يدَّعِيَ في أحد هؤلاء قدرةً خاصة وكلُّ هذه الآيات بين أيدينا ؟ ونحن كلُّنا ورسلُ الله معنا عبادٌ لله تعالى ، والله تعالى ربُّنا ومليكنا ، ولا يملك العبد أمام سيده شيئاً ، وكذلك كل الناس بين يدي الله وإن كانوا رسلاً .
محب : أخي عماد !
عماد : نعم !
محب : بقي أمور لا بد لك من التنبّه لها في مسألة دعاء غير الله وهي أمور لا ينفك عنها من دعا غير الله .
عماد : مثل ماذا ؟
محب : أولاً : أن من يدعو غير الله من الأموات أو الأحياء لا ينفك من اعتقاد علمهم بالغيب ، ولا شك أن الله جل وعلا ] عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ [ ( الأنعام : 73 ) .
ثانياً : أن من يدعو غير الله من الأموات أو الأحياء الغائبين لا ينفك من اعتقاد أنهم متصرّفون في الكون .
عماد : هذان والله أمران عظيمان ، وإني أبرأ إلى الله من دعاء غيره ! بدا البشر والسرور على وجه محب ، وقال : بارك الله فيك أخي عماد ! فهذا هو دأب باغي الحق العودة والأوْبة إلى صراط الله .
في هذه الأثناء اهتزت السفينة هزة خفيفة ابتسم محب ، وابتسم عماد . واستأنف محب حديثه بقوله : وزيادة على ما ذكرته فسأبيّن لك هدي محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله في الدعاء إن مسّهم الضر :