ويستفاد من هذا الحديث : 1 - أنهم سألوا ربهم أن تُرَدَّ أرواحهم في أجسادهم ، وهذا صريح في أنها قد فارقتها بالموت . 2 - أنهم تمنّوا الرجوع إلى الدنيا ليقاتلوا في سبيل الله لما رأوا من عظيم ثواب الشهادة ، فمُنعوا من ذلك ، فقد انقطع التكليف وانقطع العمل وما بقي إلا الجزاء ؛ فإذا لم يملكوا هم لأنفسهم نفعاً ولا حياة ولا تصرفاً ، مع كرامتهم عند ربهم ووجاهتهم عنده ؛ فكيف يملكون لغيرهم من الخلق جلب منفعة أو دفع مضرة ؟ ! عماد : لكن الشهداءَ لا يموتون .
محب : الشهداء أحياء عند ربهم . قال الله تعالى : ] وَلاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ [ ( البقرة : 154 ) . فهذه الحياة برزخية ليست مما نشعر بها ، ولو كنا نستطيع الشعورَ بها لما تأَسَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمِّه حمزةَ الذي مات شهيداً ، ولو كان حمزةُ يُجيب المناديَ لجاءه أحياناً ولسأله قضاءَ بعض الحاجات . وقال تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ] وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ [ ( الأنبياء : 34 ) ، وقال : ] إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [ ( الزمر : 30 ) .
فما معنى الموت ها هنا ؟ وما الذي يدل عليه إذا كان لا يزال يخرج من قبره ويغيث الناس ؟ والله تعالى يقول : ] وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [ ( النحل : 19-21 ) .