تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - حب الخير، أو (نظرية اربح وربِّح، أي التوازن في العلاقات والإنجاز).

8 - الدراية بالتاريخ وأحداثه، أو (الفقه الحضاري).

9 - الرجولة، وتحمل تبعات الموقف، أو (القيادية).

وهذه السمات كلها تندرج تحت معنى شامل لها؛ وهي صفة الرائد الذي لا يكذب أهله.

ونقصد بهذه السمات؛ أنها ركائز شخصية الشهيد؛ الذي يتحمل تبعات مقام الشهادة على الواقع وأحداثه وأشخاصه وأشيائه، كما تحدث عنها القرآن الكريم.

ولقد صدق كل منهم في شهادته، وصدَّقه الحق سبحانه.

لذا يمكننا اعتبار كل منهم شاهداً على عصره.

وتأمل كيف ذكرت صفة (الشهيد)، و (مقام الشهادة) في السياق القرآني؛ في موقف يوم القيامة عندما يبعث الحق ـ سبحانه ـ من كل أمة شهيداً عليها، وهو رسول كل أمة: ﴿فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾

[النساء: 41].

فإن المؤمن أيضاً من هذه الأمة القوّامة الراشدة، يستشعر أنه مُكرَّم من قِبَل الحق ـ سبحانه ـ بوضعه في المكانة الرائدة؛ بجعله من الشهداء على الناس: ﴿وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الحج: 78]. فالرسول -صلى الله عليه وسلم - يشهد على هذه الأمة، ويحدد نهجها واتجاهها، ويقرر صوابها وخطأها، وهي تشهد على الناس بمثل هذا، فهي القوّامة على البشرية بعد نبيها؛ وهي الوصية على الناس بموازين شريعتها، وتربيتها وفكرتها عن الكون والحياة. ولن تكون كذلك إلا وهي أمينة على منهجها العريق المتصل الوشائج، المختار من الله. ولقد ظلت هذه الأمة وصية على البشرية طالما استمسكت بذلك المنهج الإلهي وطبقته في حياتها الواقعية؛ حتى إذا انحرفت عنه، وتخلت عن تكاليفه، ردها الله عن مكان القيادة إلى مكان التابع في ذيل القافلة. وما تزال. ولن تزال حتى تعود إلى هذا الأمر الذي اجتباها له الله)(1).

من مجلة البيان · الصفحة ٨٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٨٥٥