تلك الركيزة التي تفسر لنا أن من بعض أسرار وأسباب وصف المؤمن بالفراسة، وأنه يرى بنور الله سبحانه؛ ذلك لأنه يفقه سننه ـ سبحانه ـ الإلهية؛ ومن خلال هذا الفقه فإنه يستطيع أن يمتلك الرؤية المستقبلية الاستشرافية؛ وذلك باستقراء حوادث الماضي، ومن خلال فقه الواقع والأسباب الحاضرة.
5 - المؤمن، والمؤمن وحده؛ يحتكر (ظاهرة الأنس الكوني)؛ وهي سمة التناسق والتوافق والتعاون والأنس مع الوجود.
ويستشعر جنديته، وجندية جميع الخلائق، بل الوجود كله للخالق سبحانه.
ويشعر المؤمن أنه والوجود، والوجود كله عبارة عن ستار لقدر الله؛ يتم بهم على الأرض قدر الله وحركة السنن الإلهية، وأنه كأحد الخلائق التي يجري بهم الخالق سبحانه سننه وأقداره، وبحركتهم تتم العملية التغييرية.
وتدبر كيف أن الرجل المؤمن، قد أخبر صاحبه أن السماء وكذلك الأرض، ستشاركان في عملية التغيير والهدم لملكه!
وتأمل كلماته -صلى الله عليه وسلم - ، وهو يستقرئ المستقبل والمصير؛ عندما يتم قدر الله بقوم عاد ثمود المارقين عن لحن الوجود المؤمن، على يد الصواعق؛ وكأنها جند رباني تنفذِّ سننه سبحانه.
أما غيرُ المؤمن؛ فإنه يتعامى عن هذه الرؤية؛ لأنه ينتسب إلى تيارٍ، قد وصفه ـ سبحانه ـ بعدم الفقه؛ أي بعدم فقه سننه ـ سبحانه ـ في الكون والحياة: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنفال: 65].
? شهداء على عصرهم وأممهم:
ولو حاولنا ربط مواقف هؤلاء الرواد؛ لوجدنا سمات عامة تجمع خطابهم، سواء من الجانب التربوي أو الإداري؛ فمنها:
1 - الفراسة الإيمانية أو (الرؤية المستقبلية).
2 - الرؤية البصيرة المميزة للأشخاص والأشياء والأحداث (مهارة التحليل).
3 - القدرة على الحوار، وقوة الحجة والمنطق أو (مهارة التفاوض والاتصال).
4 - الثبات على المبدأ، أو (الشجاعة الأدبية).
5 - الدراية بالواقع وأخباره، أو (مهارة إدارة المعلومات).
6 - المبادرة، أو (الإيجابية).