تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال صلى الله عليه وسلم فيمن نام ولم يصل بالليل حتى أصبح، وقيل نام عن صلاة العشاء: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استقيذ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان»

[متفق عليه]

قال ابن عبدالبر: "هذا الذم يختص بمن لم يقم الصلاة إلى صلاته وضيعها، أما من كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة أو إلى النافلة بالليل، فغلبته عينه فنام، فقد ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته، ونومه عليه صدقة".

ليس من الكسل المذموم

والكسل المذموم هو الذي يمنع صاحبه من أداء ما عليه من واجبات، ويصده عن معاناة المشاق إيثاراً للراحة، وقد يصيب الأخيار نوع من الفتور فيكسلون عن أداء ما تعاهدوا به أنفسهم من نوافل الطاعات على الوجه الأكمل، فلا يتركون هذه الطاعات، وإنما ينتقلون من حال الكمال في أدائها إلى حال أقل كمالاً، كي يعود إليها نشاطها وقوتها، وهذا من حسن سياسة النفس وجودة قيادها، ومما يدل على ذلك أن عبدالله بن قيس روى عنعائشة رضي الله عنها أنها قالت: "لا تدع قيام الليل، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدعه، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعداً".

الكسل هو الموت

وهذا فصل نافع ذكره الراغب الأصفهاني في كتابه (الذريعة) فقال في مدح السعي وذم الكسل:

"من تعطل وتبطل انسلخ من الإنسانية، بل من الحيوانية، وصار من جنس الموتى".

وذلك أنه إنما خُصَّ الإنسان بالقوى الثلاث ليسعى في فضيلتها.

فإن فضيلة القوة الشهوية تطالبه بالمكاسب التي تنميه.

وفضيلة القوة الفكرية تطالبه بالعلوم التي تهديه، فحقه أن يتأمل ويسير قدر ما يطيقه، فيسعى بحسبه لما يفيده السعادة.. فإن من تعود الكسل ومال إلى الراحة فقد الراحة، "فحبُّ الهوينا يكسب النصب".

وقد قيل:

إن أردت ألا تتعب، فاتعب لئلا تتعب.

فوائد صحية وأعشاب · الصفحة ٦٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فوائد صحية وأعشابص ٦٦٦