تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الرغم من امتلاء جناحنا بهذه الكتب والأشرطة والمجلات الإسلامية، التي يحضرها مرضانا للأجنحة والعيادات؛ إلا أننا لم نسمعها، ولا أدري ما الذي جذبنا لنسمع هذه بالذات، ونقرأ تلك بالتحديد، ربما احتراماً لهذه المرأة الحديدية، التي تغلّبَت على آلامها، و حافظت رغم قسوة ظروفها الصحية على فروض دينها، و أطفأت تعبنا وعملنا الشاق بابتسامة حانية ومعاملةٍ حسنةٍ طيبة.

أحببتُ الاستقامة من خلالها، أحببتُ البشاشة في تعاملها، أحببتُ صبرها وثباتها، أحببتُ سترها وعفافها، أعترف، كنتُ لا أحرص على حجابي، وكنتُ أتباسط كثيراً في حديثي مع بعض الزملاء، كنتُ أجمع الصلوات وأؤخّرها، وأحياناً كثيرة أغضب ممن ينصحني وألقي ما يعطيني من شريطٍ أو كتاب.

كنتُ أستحي من نفسي أمامها، وأخجل من ضآلتي أمام صبرها والتزامها، في أسابيع مُكثها معنا تحوّلت همّتي إلى همّةٍ أخرى، إلى عزيمةٍ وعمل، كنتُ أتمنّى أن أبشرها، وتفرح عينها بعودتي إلى الحق. لكن حين جاءني خبر توقّف قلبها؛ حلّقتُ في أفق الخشوع وقد شرَقْتُ بدمعتي، وتركتُ أوصالي يجول بها ارتعاد الخشيةِ، وبدأتُ أبكي مثل طفلٍ خائفٍ في الظلمةِ، كأنّي بها أمامي.....، وسكتَت محدّثتي.

ما أعظم هذا الدين..!، حتى المريض وجد مكاناً له بين الدُعاة، نعم، المريض الداعية، بابتسامته، ببشاشته، بصبره، وتحمّله، بتذكيره، ووعظه، كل السلف وأفراد الأمّة الصالحين الأُوَل كانوا دعاةً في المرض، وعلى فراش الموت.

ما أعظم هذا الدين..!، في أحلك الظروف وأصعب المواقف، ومهما كانت حالة الإنسان، فإنه لا يمكن أن يشعر بالضعف أبداً، لا يمكن أن يشعر بقلة أهميته، بأنه عالة على المجتمع.

فوائد صحية وأعشاب · الصفحة ٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فوائد صحية وأعشابص ٥٦٩