وفي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ( بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب , شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد , حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه , ووضع كفيه على فخذيه وقال : يا محمد , أخبرني عن الإسلام ... , قال : أخبرني عن الإيمان ... , قال : فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : ( أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك ... ) ثم انطلق فلبث ملياً , ثم قال صلى الله عليه وسلم : ( يا عمر , أتدري من السائل ؟ ) قلت : الله ورسوله أعلم . قال : ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) رواه مسلم .
* * *
تزكية النفس والمحاسبة
دور تزكية النفس ومحاسبتها في تقويم سلوك الطبيب :
إن الطبيب المسلم يهتم بتزكية نفسه ومحاسبتها مما يؤثر تأثيراً إيجابياً على سلوكه وعلاقته مع مرضاه وأعضاء الفريق الصحي , ومن وسائل التزكية التي حث عليها الإسلام : الإيمان والعمل الصالح . قال تعالى : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ النحل 97.
كما أن لمحاسبة النفس بالأسلوب الصحيح البعيد عن الإفراط أو التفريط دوراً كبيراً في تقويم سلوك الطبيب المسلم في ممارسته لمهنته .
الأدلة الشرعية :
قال تعالى : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ الشمس :9, 10 .
وقال تعالى : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾ المدثر: 38 .
وقال تعالى : { بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴿14﴾ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } القيامة:14،15 .