وقد تكلم ابن القيم في (( زاد المعاد في هدي خير العباد )) في مقدمة الجزء المختص بالطب النبوي كلاما قيما ، ينبغي أن يُقرأ بتأن وإمعان نظر، لاشتماله على طب القلوب الذي فيه صلاح الآخرة ، وطب الأبدان الذي فيه صلاح المعاش في الدنيا ، وصلاح الآخرة لأن الدنيا مزرعة الآخرة ، فالبدن السليم القوي أقدر على تحصيل علوم الآخرة والعمل بها ، وتحمل مشاق العبادات من صلاة وصيام وحج وجهاد وغيرها ، من البدن الضعيف المريض ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك .. )) (3) .
والحديث يشمل قوة الإيمان في النفس والعزيمة على الخير ، وقوة البدن المعينة على ذلك .
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى :
وقد أتينا على جُمل من هديه صلى الله عليه وسلم في المغازي والسير والبعوث والسرايا ، والرسائل ، والكتب التي كتب بها الملوك إلى نوابهم .
ونحن نُتْبع ذلك بذكر فصول نافعة في هديه في الطب الذي تطبَّب به ووصفه لغيره ، ونبين ما فيه من الحكمة التي تَعْجِز عقول أكثر الأطباء عن الوصول إليها ، وأن نسبة طبهم إليها كنسبة طب العجائز إلى طبهم ، فنقول وبالله المستعان ، ومنه نستمد الحول والقوة :
المرض نوعان : مرض القلوب ، ومرض الأبدان ، وهما مذكوران في القرآن .
ومرض القلوب : نوعان : مرض شبهة وشك ، ومرض شهوة وغيٍّ، وكلاهما في القرآن ، قال تعالى في مرض الشبهة :
]فِي قُلُوبِهِم مَّرضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا[ ( البقرة :10 )
وقال تعالى :
]وَلِيَقُولَ الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً [ ( المدثر : 31 ) .
وقال تعالى في حق من دُعي إلى تحكيم القرآن والسنة ، فأبى وأعرض :