تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا تجعل أخي كل همك في نجاحك في الدنيا.. فالمال فيها سيفنى.. والمنصب فيها سيبلى.. والجاه فيها سينتهي.. ولا يبقى إلا العمل الصالح.. ففيه فليكن أكبر همك.. وقد وعدك الله إن كنت كذلك بشيئين:

الأول: أن يكون لك بكل خير أسرع.

الثاني: أن يكفيك سائر الهموم.

وهذا كله يجمعه قول الله جلَّ وعلا: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

فالحياة الطيبة هي عنوان النجاح؛ لأن المقصود من الأشياء نفعها.. ولا يرجى من النجاح إلا السعادة وطيب الحياة.

حتى متى أنت في حل وترحال

وطول سعي وإدبار وإقبال

ونازح الدار لا ينفك مغتربًا

عن الأحبة لا يدرون بالحال

بمشرق الأرض طورًا ثم مغربها

لا يخطر الموت من حرص على بال

ولو قنعت أتاك الرزق في دعة

إن القُنوع الغنى لا كثرة المال

ثالثًا: تقوى الله: فهي مفتاح كل خير، وكفاية من كل شر، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3]؛ فهي مخرج من الكروب، ومفتاح الأرزاق، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4]، قال ابن كثير رحمه الله «أي: يسهل له أمره ييسره عليه، ويجعل له فرجًا قريبًا ومخرجًا عاجلاً» [تفسير القرآن العظيم 4/382].

أخي الكريم: فاجعل من التقوى مفتاح نجاحك في الأمور.. تدبر أمره واعمل به.. ييسر لك أمرك.. اجتنب نهيه يجنبك الفتن والمهلكات.. كن لعباده بالإحسان يكن لك بالعون والسداد.. تقرب إليه بصالح الأعمال يكن إليك بكل خير أسرع.. توكل عليه في أمورك يكن كافيك في كل مهامها، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3]. ومعنى حسبه: أي كافيه.

فوائد صحية وأعشاب · الصفحة ١٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فوائد صحية وأعشابص ١٣٠٢