تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن كثير: "هذه صفة المنافقين في أشرف الأعمال وأفضلها وخيرها، وهي الصلاة ، إذا قاموا إليها قاموا وهم كسالى عنهم، لأنهم لا نية لهم فيها، ولا إيمان لهم بها ولا خشية، ولا يعقلون معناها، كما روى ابن مردويه عن ابن عباس قال: "يكره أن يقوم الرجل إلى الصلاة وهو كسلان، ولكن يقوم إليها طلق الوجه، عظيم الرغبة، شديد الفرح فإنه يناجي الله، وإن الله تجاهه يغفر له ويجيبه إذا دعاه، ثم يتلو هذه الآية: ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾

[النساء: 142]

هذه صفة ظواهرهم، ثم ذكر تعالى صفة بواطنهم فقال: ﴿يُرَآؤُونَ النَّاسَ﴾

أي: لا إخلاص لهم، ولا معاملة مع الله، بل إنما يشهدون الناس تقية لهم ومصانعة، ولهذا يتخلفون كثيراً عن الصلاة التي لا يُرون فيها غالباً كصلاة العشاء في وقت العتمة، وصلاة الصبح في وقت النعاس، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً»

أما الموضع الثاني: ففي قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: 54]

وأما السنة النبوية: فقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الكسل، مما يدل على ذمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل [متفق عليه]

وقرنه صلى الله عليه وسلم بالعجز، لأن كليهما يؤدي إلى التثاقل عن إنجاز المهمات.

فوائد صحية وأعشاب · الصفحة ١١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فوائد صحية وأعشابص ١١٤٢