ما أعظم هذا الدين..!، حتى المريض، حتى العاجز والضرير، حتى الأصم والأبكم والكسير، يمكنه أداء هذه الوظيفة. وظيفة لا تعرف توقيعاً للحضور ولا الغياب، لا تعرف مكافأةً ولا ترقيةً دنيوية، لا تعرف ليلاً أو نهار، لا تعرف مناوبَة ولا استلام، لا تعرفُ سليماً أو ضرير، وظيفة تُشعر المرء بالسمو، بالعلو، بالسعادة، وبالتوازن في الحياة.
ما أعظم هذا الدين..!، هذه الوظيفة، وظيفة الدعوة إلى الله، في كل مكان، وأي زمان، وعلى أيّ حال، بكلامٍ أو بصمت، في غربٍ أو شرق، في مستشفاً أو سوق، في مدرسة أو بيت، في وزارة أو حتى طائرة وسيّارة.
ما أعظم هذا الدين..!، إنها دعوة لا تعرف الحدود، إنها دعوة بلا حدود، صاحبها ذلك المسلم الموحّد، الذي يملك جناناً متقداً بحب الخير، وحماسة للعمل لهذا الدين لا حدود لها.
ما أعظم هذا الدين..!، وما أكسل البعض أمام هذه الوظيفة الشاغرة، وما أعجزه عن تحقيق خيريته المكفولة بأمرنا بكل معروف ونهينا عن كل منكر، وما أعجب حال من يدعون قلة علمهم الشرعي أو بعض المخالفات التي يحملونها عائقاً لهم عن سلك هذا الطريق.
ما أعظم هذا الدين..!، وعد بالحسنى والزيادة، (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، والإحسان في القدوة أعظم وسيلة دعوية صامتة ومتحدثة، قائمة وقاعدة، ساكنة ومتحركة، يطيقها الصحيح والمريض، فعجباً لمن عجز عن استغلالها..؟!!
نُشِرَ بمجلة المتميزة-عدد جماد الأول 1425هـ