تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شبهة الإستدلال بصلح الحديبية على إسلام المجاهدين لعدوهم؟!

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله فإن كثيرا من مرجئة العصر المدافعين عن الطواغيت يستدلون على المعاهدات الظالمة التى يوقعها الطواغيت الحاكمة مع غيرها من الشعوب الكافرة والتى تشترط عليهم محاربةالمجاهدين والتبرؤ منهم وتسليمهم للعدو وفتح البلاد لهم والإعتراف بشرعية الكيان السرطانى الصهيوني ... يستدلون على ذلك كله بدعوى أن النبى صلى الله عليه وسلم قد وقّع مع المشركين من قريش قبل الفتح صلح الحديبية مع ما كان فيه من التنازلات التى فرضت على المسلمين حتى وصل الأمر إلى رد المسلم الذى يفر من أذى المشركين من مكة إليهم، فما ردكم.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد: ـ

أولا هذا الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم من قبوله شرط الكفار أن يرد إليهم من جاءه مسلما يختلف اختلاف كبيرا، بل يتناقض، مع ما يفعله هؤلاء الخونة في هذا العصر، الذين لايرفعون رأسا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم أصلا، وإنما يحتكمون إلى أهواء أعداء الأمة، ثم يأتي هؤلاء المرجئة العصرية يبحثون لهم عن ترقيعات مخزية، يزيدون بها خزيهم وخزي طواغيتهم، والرد عليهم من وجوه: ـ

أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أبرم صلح الحديبية وقبل بهذا الشرط، كان يقود دولة إسلامية تجاهد وتحتكم إلى الشرع، فيفعل ما فيه مصلحة الأمة وقوتها، في سياق معركة يخوضها مع عدوه، يخطّط فيها لنصر الأمة، وعلوّ كلمتها على غيرها، لم يداهن، ولم يخضع لمشروع الجاهليّة، بل أظهر الكفر به وجهاده، وجلاده وعناده، وقاد المعركة ضده على أساس حتمية المواجهة، واليقين بالنصر.

ولم يعط الدنيّة في دينه، بل أجبر أعداءه على أن يأتي من قابل مكة فيعتمر، وأن يكفوا عن قتاله عشر سنين، وأن من شاء أن يدخل في عهد محمد وعقده دخل، وكان في ذلك عز للإسلام، وفتح عظيم، ولهذا فالفتح المذكور في قوله تعالى (لا يستوي منكم من أسلم من قبل الفتح وقاتل .. الآية) هو الحديبية، فصلح الحديبية، ومافيه من الشروط، كان وسيلة للظهور على الأعداء، كما يقال في المصطلح السياسي: يتأخر خطوة ليكسب خطوتين، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يتأخر، وإنما تقدم إلى النصر بصلح الحديبية.

فأين هذا مما يفعله الخونة من الإنهزام، والإرتماء في أحضان الكفار، وهم يصرّحون أنهم ما جاء بهم إلا مشروع صهيوني صليبي يريد أن يفرض دينه وثقافته على أمتنا، ويزيدها تفكيكا وضعفا وهوانا، ويسخر ثرواتها لأعداءها، كما قال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، ثم هؤلاء الطواغيت يملي عليهم الكفرة أوامرهم التي بها يحققون أهدافهم، فلا يزيد هؤلاء الطواغيت إلا استسلاما، وخنوعا، وانهزاما، وقد وضعوا كل مكتسبات أمتنا تحت تصرف أعداءها، متحاكمين إلى عهود باطلة لأولئك الأعداء، وهيئات كافرة، قد جعلت للكافرين عليهم سبيلا وأي سبيل.

ولا يخفى على ذي بصيرة أن الاستدلال بصلح الحديبية الذي هو الفتح المبين، على هذا الخزي المستبين الذي هو الخضوع للمشروع الصهيوصليبي، وتنفيذ مطالب سادته الصهاينة والصليبين، أفسد أنواع الإستدلال، وأقبحه، وأشده بطلانا وضلالا.

الثاني: هؤلاء الطواغيت يُسلمون المسلم على أساس دين الوطنيّة التي هي وثنية

فتاوى و ردود حول الجهاد · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى و ردود حول الجهادص ٢١٢