العصر ، وقد اتخذوها دينا ، بها يفرقون بين المؤمنين متحاكمين إلى غير ما أنزل الله تعالى ، فمن كان منهم تابعا لوطنيتهم ( وثنهم ) لم يسلموه وإن كان كافرا من أفجر الخلق وأعداهم لدين الإسلام ، وإن كان مسلما لاينتمي إلى وطنيتهم أسلموه وإن كان أتقى الناس واعظم جهادا ، ثم صاروا بعد ذلك يسلمون حتى المسلم المنتمي إلى وطنيّتهم للكفار ، وإذا تعارضت مصلحة الإسلام والمسلمين مع أهداف دينهم هذا ، قدموها على أهداف الإسلام ومصلحة المسلمين ، حتى جعلوا الموت في سبيل دينهم هذا ، شهادة ، والموت في سبيل الله "إرهابا".
الثالث: أن هؤلاء يسلمون المسلم لكافر بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة ، بينما قد اتفق العلماء على أنه لا يجوز رد المرأة إن جاءت مسلمة ، لأنهم يبنون هذا التصرف على أساس عقيدة وعهد المواطنة العلمانية ، كما في الوجه الرابع .
الرابع : أنهم يسلمون المسلم إلى الكفار على أساس عهد طاغوتي ، يرجعون فيه إلى ما يدعى ميثاق جنيف الذي يحدد العلاقات بين الدول ، وقد بيّنا سابقا في فتوى مطولة حكم هذه الوطنية بمفهومها العقدي العصري وما ينبني عليها من أحكام طاغوتية يتضمن بعضها نقض الإسلام على هذا الرابط
http://www.h-alali.net/show_fatwa.php?id=8291
الخامس : أن العلماء الذين قالوا بجواز قبول الإمام بهذا الشرط ، قالوا لا يجبر الإمام المسلم على المضيّ مع الكفار ، وله أن يأمره سراً بالهرب منهم ومقاتلتهم ، قال في المغني : (ولا يجبره الإمام على المضي معهم وله أن يأمره سرا بالهرب منهم ومقاتلتهم ) .
كما دل على ذلك حديث صلح الحدييبة ، وهؤلاء الطواغيت ، يسعون بأنفسهم في إلقاء القبض على المسلم وإسلامه إلى الكفار قاتلهم الله .
السادس : أن العلماء الذين قالوا بجواز قبول الإمام بهذا الشرط قالوا : " فيجوز حينئذ لمن اسلم من الكفار أن يتحيزوا ناحية ويقتلون من قدروا عليه من الكفار , ويأخذون أموالهم ولا يدخلون في الصلح" كما في المغني لإبن قدامة .
ذلك أن قتال الكفار هو الأصل ، وإنما جاء صلح الحديبية في سياق المقاتلة ، ليقويّها ويعزّزها ، فإذا قاتل مسلمون ـ لم يدخلوا في عهد غيرهم ـ الكفار ، فقد حقّقوا هدف الجهاد ، ويجب أن يُقروا على ذلك ، ويفرح المؤمنون به ، هذا إن منع عهد مؤقت ـ فيه مصلحة للمسلمين ـ من نصرتهم وإعانتهم .
وهؤلاء الطواغيت يعينون الكفار على المسلمين الذين يقاتلون الكفار ، وفي ذلك من الردة ما فيه ، ممّا لا يخفى.
ذلك أنّهم جعلوا هدفهم هو إسلام الأمة إلى عدوّها ، لأنهم دخلوا مع الكفار في هيئة الأمم التي يحتكمون إليها ، فتحكم بغير ما أنزل الله على أخطر قضايا الأمّة ، وأسقطوا الجهاد أصلا .
السابع : أن العلماء الذين أجازوا قبول الإمام لرد من جاء مسلما من الكفار إليهم ، اشترطوا أن يكون بالمسلمين حاجة شديدة إلى التغاضي عن هذا الشرط ، فإن لم يكن ثمة حاجة شديدة ، فهو باطل ، قال في المغني " لكن لا يجوز هذا الشرط إلا عند شدة الحاجة إليه وتعين المصلحة فيه" والمسلمون اليوم بأمس الحاجة إلى من يؤويهم ، وينصرهم على عدوهم ، لا أن يسلمهم إلى عدوهم .
وننقل فيما يلي كلام ابن قدامة في المغني ، قال رحمه الله :
والشروط في عقد الهدنة تنقسم قسمين :