رسول الله أمر بكتابة محمد بن عبد الله، وكلاهما حق، وقد أبدى رسول الله صلى الله عليه وسلم نوعًا من المرونة السياسية مع عدوه بما لا يؤثر على مقصود الصلح، والفرق بين حالة الحديبية وبين ما يدعونا إليه الشيخ أبو بصير أن نقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدى ذلك التساهل مع عدوه الذي أنهكته الحرب كما صح في الحديث، وهذا لا يشبه واقعنا ولم يصل عدونا إلى الحد الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها" وذلك لما بركت القصواء، وفي نفس الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: "إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب فأضرت بهم" رواه البخاري، وطبعًا هذا الجانب ليس له كبير تأثير على ما نحن بصدده، ولكن هناك أمر آخر هو المهم، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما غيّر، لم يترتب على التغيير ضرر أبدًا، أما في حالتنا فإن تغيير الاسم سيكون له آثار سلبية ومضار عديدة أهمها استفادة الخوارج الكبيرة من ذلك، فضلاً عن استفادة العدو الأمريكي وحلفائه من ذلك -وشرحه في غير هذا المقال بإذن الله- وسيمثل هذا انتكاسة لا قدر الله لأهل الجهاد، ولولا هذه المحذورات لغيرنا الاسم، بمعنى أن الإبقاء على هذا الاسم يرى فيه البعض بعض المفاسد، ولكن نرى فيه مصالح عظيمة لا نقول لجماعتنا بل للجهاد عمومًا، ولولا أن المصالح المترتبة على إبقائه أعظم من المفاسدِ، والمفاسدَ المترتبة على تغييره في هذه الفترة أعظم بكثير من المصالح لأمكن تغييره، نقول هذا حتى يتبين أن الأمر ليس تعصبًا بل هو نظر في المصالح والمفاسد والمآلات.
ولو كان التغيير الذي حصل في الحديبية يفيد قريشًا ويضر بالمسلمين بما يشبه حالتنا لما أقدم عليه رسول الله بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن البسملة أقدس من اسم القاعدة بما لا مجال للمقارنة بينهما، حيث يكفي أن البسملة آية من كتاب الله، ولا شك أن ظفر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم منا ومن جماعاتنا وقادتنا وأسمائنا بل يا ليتنا كنا شعرة في جسده الطاهر صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي.
النقطة الخامسة: لقد فرق الشيخ بين العداء العقدي الفكري، والعداء العسكري وهو تفريق صحيح، ولكن الشيخ لا زال يرى أننا من استعدى العالم عسكريًّا ولا زلنا نقول له: الأمر ليس كذلك، فالقاعدة لم تحارب إلا من حاربها، ومهما قلت وقلنا عن القاعدة فهل ترى أن جبهة النصرة استعدت العالم أم أنها اقتصرت على حرب النصيرية ومن دخل في حلفهم؟