استراتيجية القاعدة، فما الذي تريد قوله بالضبط؟ لن أقوِّلك ما لم تقل، لكن مجرد ذكرك لإيران هنا غير مستساغ ألبتة.
وعلى كل حال: فواقع الدول يفرض أسلوبًا من التهدئة أو التصعيد وموقعها الجغرافي كذلك؛ فقد كانت سوريا مثلاً رئة يتنفس منها جهاد أهل العراق، فلم يكن من السياسة إحداث أمر فيها، وهذه تركيا اليوم رئة أيضًا، فليس من الحكمة إحداث شيء فيها، وإيران من هذا النوع أيضًا بالنسبة لجهاد أفغانستان وما يليها، والعراق وما يليه، فموقع إيران له دور في ذلك، ثم إن إيران تقاتل اليوم عبر ذراعها الحوثي في اليمن فهل رأيت قاعدة اليمن تقصر في قتال الحوثي، أما قاعدة العراق فقد قاتلت أذرع إيران، وأما قاعدة الشام فهي تقاتل ذراع إيران في لبنان (حزب الله) كما تقاتل ركيزة من ركائز إيران وهم النصيرية، أما إيران نفسها فلهم من ترك استهدافها مآرب لو اطلعت عليها لربما عذرتهم، وعسى أن تتغير الأحوال فتتغير الاستراتيجيات، ولكن علينا أن نحسن الظن بإخواننا، لا أن نلقي الكلمات التي تخلق في نفس القارئ العامي هواجس تشبه ما يرمي به العدو القاعدة من تهم باطلة كالوصف بالعمالة.
ثم إذا ما فهم العامي من كلامنا شيئًا من هذا القبيل وتحول هذا إلى قناعة عنده، بسبب متشابه كلامنا، رحنا نفصِّل له بأنَّا لا نقصد ما فهم، ونلومه على سوء فهمه "إنك ما حدثت قومًا بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة”.
النقطة الثالثة: ذكر الشيخ أن من أراد العدو محاربته واستئصاله جاؤوا به إلى دائرة القاعدة وألبسوه ثوب القاعدة، فإذا وافقهم وأتى طواعية إلى دائرة القاعدة شكروه لأنه سهّل مهمتهم.
يا شيخ؛ المسألة مسألة جهاد وليست مسألة قاعدة، وكل من يقاتل بالشكل الذي لا يروق للمجتمع الدولي المنافق فسيصليه حربه ويحاول استئصاله، ويمكن أن نذكر في هذا من غير القاعدة بل حتى من غير المسلمين الشيء الكثير فهل صدام حسين قاعدة؟! هل كوبا قاعدة؟! هل حماس وكذا الجهاد الإسلامي في فلسطين قاعدة؟ هل مرسي قاعدة؟ هل الجماعات الجهادية في مالي قاعدة؟ هل أنصار السنة في العراق الذين غيروا اسمهم فيما بعد إلى أنصار الإسلام قاعدة؟ هل نفعهم عدم الارتباط أو تغيير الاسم في تغيير وجهة نظر أمريكا فيهم؟!