تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن استراتيجية القاعدة كما وضحها الشيخ الشهيد كما نحسبه أسامة بن لادن -رحمه الله- تقوم على عدم إقامة الدولة في هذه المرحلة حيث إن هناك مراحل ثلاث: النكاية ثم التوازن ثم التمكين، وقد وضح الشيخ رحمه الله في رسائله لكلٍ من اليمن والصومال: أننا لا نقيم الدولة حتى نصل في مستوى جهادنا واستنزافنا للعدو إلى درجة من التوازن معه بحيث نستطيع إقامتها أولاً، والمحافظة عليها من السقوط ثانيًا، وأما قبل ذلك فلا، وإن شئت التوسع فارجع راشدًا إلى رسائل الشيخ المسربة لكل من اليمن والصومال أو ما يعرف بوثائق "أبوت أباد".

ثم إن تجربة القاعدة ليست حدثًا تاريخيًا مرَّ وانقضى حتى تحكم عليها بالفشل في إقامة الدولة بل هي حدث يحدث، وإقامة الدولة بحسب برنامج القاعدة لمَّا يحن بعد، وعليه فلا يصلح وصف تجربتها بالفشل في إقامة الدولة.

وإذا كان: ما لا يدرك كله لا يترك جله، فقد سعت القاعدة في الشام (جبهة النصرة) قدر المستطاع إلى جانب العمل العسكري، سعت عبر الهيئات الشرعية في المناطق المحررة كما في حلب ودرعا والدير في فترة سابقة للقيام مع بعض الفصائل بإدارة المناطق المحررة حتى غدت الهيئات في مرحلة ما وكأنها حكومة قائمة لكن دخلت عوامل أخرى حالت دون استمرار المشروع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وأما استشهادك بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) فنقول فيه: الحديث صحيح، ولكن احتجاجك به في غير محله، ولتبيان ذلك نقول: لقد جرب المسلمون الجهاد القطري في القرن الماضي في العديد من البلاد كسوريا ومصر وليبيا وغيرها، وقد لُدغ المؤمنون من جحر القطرية مرات وليس مرتين ثم هداهم الله لتدارك هذا الخلل، وعليه فحتى لا يلدغ المؤمنون من نفس الجحر للمرة العاشرة خرجت قاعدة الجهاد -ثبتها الله وسددها- على القواعد التي خطها الكفر العالمي للصراع، وقالت بعالمية المعركة وهذا ليس اختيارًا منها بل هي حقيقة المعركة، ولكن القاعدة بيَّنت ذلك ووضَّحته للأمة، فالمعركة في طبيعتها عالمية سواء عولمناها أم اقتصرنا فيها على حدود القطر الواحد، فالقاعدة أفهمت الأمة

فتاوى و ردود حول الجهاد · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى و ردود حول الجهادص ١٩٩