أخرجه أحمد وغيره. ونحن نعلم أن الجهاد قد يترتب عليه كل الذي ذكرتَ، ولكن هذا قدَر المجاهد، وحالنا مع هذا سؤالنا لله أن يجعلنا في مرتبة الصابرين، و أن يجعلنا ممن يشملهم بقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ ﴿السجدة: 24﴾، وما ذكرته من نتائج هي مترتبة على الجهاد على أي حال باسم القاعدة أو بغيره.
وأما أن أُصبح مطلوبًا مطاردًا أُضطر للتخفي والعمل السري فلا عليَّ في ذلك فقد فعلها من هم خير مني وهذا هو طريق الأنبياء، فهذا موسى عليه السلام كما قال الله عنه: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ ﴿القصص: 21﴾، وأما رسولنا صلى الله عليه وسلم فهجرته مع صاحبه سرًا وتخفيهما في الغار ثلاثًا معلومة لكل أحد.
وكل ما ذكرته من نتائج سيترتب علينا بمجرد كوننا مجاهدين ولو لم نكن قاعدة ولك حتى تعلم صدق ما نقول أن تنظر في أساليب مجاهدي القسام وسيرتهم وتخفيهم والنتائج المترتبة على جهادهم وهم ليسوا قاعدة.
ولا بد أن نذكر بأن النظام الدولي الذي زرع اليهود في فلسطين هو نفسه النظام الدولي الذي مكن النصيرية من الشام، فكما أنه لا يسمح أن يمس اليهود بأذى ليحافظ على مملكته عبر استقرار الوتد اليهودي في فلسطين، فكذلك لا يسمح أن يسقط النظام النصيري في الشام لأن اهتزاز الوتد النصيري يهدد استقرار النظام الدولي ومملكته الجاهلية، وهذا يعلمه الكفار ويقاتلوننا على أساسه، وما وضعونا على قوائم الإرهاب إلا لأنا نقاتلهم على هذا الأساس، ويا ليت قومي يعلمون.
النقطة السادسة: قولك أن القاعدة مشروع مواجهة ولا تملك مشروع دولة؛ أرجو ألا يكون كلامك هذا من البهتان، ولست أقصد بهذا اتهامك بالبهتان بشكل مبطن أو غير مباشر وإنما كما قلت تمامًا، وإعمالاً لقاعدة حسن الظن أقول: إن هذا القول نابع من عدم فهمك أو عدم اقتناعك -غفر الله لك- باستراتيجية القاعدة في المواجهة، ومراحل بناء الدولة، ثم إن القاعدة لم تبن دولة بعد حتى تحكم عليها بالفشل.