تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن كل وظيفة نفسية عليا تمر خلال تطورها عبر المرحلة الخارجية. تكون في البداية وظيفة اجتماعية، ثم تغدو داخلية، أي وظيفة نفسية بحتة. ووسيلة التأثير في الذات تكون في البداية اما وسيلة تأثير في الأخرين أو سيلة تأثير الأخرين في الشخصية (6).

في البداية، ظهر الانتباه الارادي، والذاكرة المنطقية، والتفكير والارادة في المجال الاجتماعي، في العلاقات بين الناس، ومن ثم تشكلت في المجال النفسي، داخل الفرد. وخلف جميع الوظائف النفسية العليا تقوم علاقات اجتماعية بين الناس. فالوظائف الاجتماعية تتغلغل وتنفذ إلى داخل النفس. ولهذا السبب، يحافظ الإنسان حتى عندما يكون منعزلا وحيدة، على وظيفة الاجتماع، حيث تبقى وظيفته الاجتماعية ثابتة رغم عزلته.

في مسار التطور يتقبل الفرد ويستوعب أشكال السلوك التي استخدمها، في البداية، الأخرون تجاهه. انه يستوعبها ويهضمها، وينقلها إلى ذاته. فالكلمة مثلا، تكون في البداية وسيلة اتصال اجتماعي، وسيلة تأثير في الآخرين، ثم تغدو بعد ذلك وسيلة تأثير في الذات.

أن كل ما هو داخلي في الوظائف النفسية العليا، كان خارجية يوما ما. فالكلمة في البداية، كانت وسيلة اتصال واجتماع، وبعد ذلك اصبحت وسيلة سلوك للشخصية، وتطور الأخيرة (أي الشخصية)، القائم على استخدام الكلمات، كان يجري في البداية على شكل

227

علم نفس المعركة الحديثة · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم نفس المعركة الحديثةص ٢٠٨