أما نظرية التربية التي صاغها فيغوتسكي وليونتيف ولوريا وزابورجيٹس وغيرهم من علماء النفس السوفييت البارزين فلها أهمية كبيرة في حل المسائل النفسية المتعلقة باعداد المقاتلين للمعركة الحديثة. فعلم النفس البورجوازي الغربي يعارض الجانب النفسي عند الانسان بالعالم المادي الخارجي. وهو يفصل العواطف والتفكير والتخيل والذاكرة ووظائف الانسان النفسية الأخرى عن واقعه الاجتماعي. ويقصر مادة علم النفس وموضوع بحثه العلمي على عالم الانسان الداخلي، بمعزل عن الوسط المحيط. ولا يهتم علماء النفس البورجوازيون الا بانفعالات الانسان الداخلية. فنشاط الانسان العملي والعاطفي يبقى خارج اهتمام علم النفس.
ان علم النفس السوفييتي، بالارتكاز إلى نظرية الانعکاس، ينظر إلى العالم الذاتي للانسان بالارتباط مع الواقع المادي الموضوعي، وهو يدرسهما من حيث هما حالة تفاعل خاص. فالانسان لا يعارض العالم المحيط، مثل «أنا فيشته ان الانسان والعالم مرتبطان بصورة وثيقة، انهما متحدان. والحياة نفسها تربط الانسان بالعالم، وتلزمه على أن يمارس معه عملية التجدد والتفاعل. وفي مرحلة معينة من نموه، يبدأ مخ الانسان بعكس خاصيات الواقع الموضوعي بارتباطاتها وعلاقاتها، ويعكس الواقع بماديته. وينشأ الشكل النفسي للانعکاس، وهو الشكل الناتج عن وحدة الانسان وتفاعله مع عالمه الطبيعي والاجتماعي.
214