تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن النفس ليست مجرد اضافة ذاتية إلى العضوية الحية. فمنشؤها ونموها يعنيان ظهور ونمو أشكال جديدة لحيوية هذه العضوية، وانتقالها إلى مرحلة جديدة.

أن الواقع الموضوعي «ينتقل في مسار نشاط الإنسان إلى المثالي، كما قال مارکس، ويحل في عقل الإنسان، ويتغير فيها. ولما كان العمل يربط الفرد بالعالم المحيط، تنشأ لديه تلك الظاهرات التي تشكل انعكاسة مماثلا لهذا العالم. وينعكس العمل انعكاسا غير مباشر في هذه الظاهرات الخاصة، أي في نفس الإنسان، وكأنه يحملها في ذاته.

وبالاختلاف عن الحيوان، يعيش الانسان في وسط طبيعي فحسب، بل وفي وسط اجتماعي أيضأ، يدل معه في علاقات معينة. وهولا يتكيف مع هذا الوسط، بل يتفاعل معه بنشاط، أي يتأثر ويؤثر به، ولا تشغل الارتباطات المباشرة بين الموقف والاستجابة (رد الفعل الجوابي) حيزا كبيرا ملحوظا في سلوكه. ثم بالاضافة إلى هدف المحافظة على البقاء، يخضع نشاط الانسان لأهداف لا تقل عنه أهمية، وليست لها علاقة بالمحافظة على بقاء الكائن الحي. كما أن المنفعة البيولوجية لا تؤدي دور جوهريا في تنظيم سلوك الانسان. لهذا بالذات، قال كالينين في بحثه لمسألة تربية الجنود، أن «البطولة بمظهرها الواسع، هي نتاج لمنظومتنا الاجتماعية.

ان القدرة على الفعل في الظروف الملائمة تتكون لدى الانسان

210

علم نفس المعركة الحديثة · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم نفس المعركة الحديثةص ١٩٦