تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَجَازَ وَقْفَ الْمَقْبَرَةِ وَالطَّرِيقِ كَمَا أَجَازَ الْمَسْجِدَ وَكَذَا الْقَنْطَرَةُ يَتَّخِذُهَا الرَّجُلُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَتَطَرَّقُونَ فِيهَا وَلَا يَكُونُ بِنَاؤُهَا لِوَرَثَتِهِ خُصَّ بِنَاءُ الْقَنْطَرَةِ فِي بُطْلَانِ الْمِيرَاثِ قَالُوا: تَأْوِيلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الْقَنْطَرَةِ مِلْكَ الْبَانِي، وَهُوَ الْمُعْتَادُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَّخِذُ الْقَنْطَرَةَ عَلَى النَّهْرِ الْعَامِّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وَقْفِ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَصْلِ مَعَ أَنَّ وَقْفَ الْبِنَاءِ بِدُونِ أَصْلٍ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

مَقْبَرَةٌ كَانَتْ لِلْمُشْرِكِينَ أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوهَا مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَانَتْ آثَارُهُمْ قَدْ انْدَرَسَتْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ بَقِيَتْ آثَارُهُمْ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ عِظَامِهِمْ شَيْءٌ يُنْبَشُ وَيُقْبَرُ ثُمَّ يُجْعَلُ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَقْبَرَةً لِلْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَاِتَّخَذَهَا مَسْجِدًا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

رَجُلٌ جَاءَ إلَى الْمُفْتِي فَقَالَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَبْنِي رِبَاطًا لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ أَعْتِقُ الْعَبِيدَ. أَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِدَارِهِ فَقَالَ: أَبِيعُهَا وَأَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا أَوْ أَشْتَرِي بِثَمَنِهَا عَبِيدًا فَأُعْتِقُهُمْ أَوْ أَجْعَلُهَا دَارًا لِلْمُسْلِمِينَ أَيُّ ذَلِكَ يَكُونُ أَفْضَلَ قَالُوا: يُقَالُ لَهُ: إنْ بَنَيْتَ رِبَاطًا وَتَجْعَلُ لَهُ وَقْفًا وَمُسْتَغَلًّا لِعِمَارَتِهِ فَالرِّبَاطُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَمُ وَأَعَمُّ نَفْعًا، وَإِنْ لَمْ تَجْعَلْ الرِّبَاطَ وَقْفًا

الفتاوى الهندية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتاوى الهنديةج ٢ · ص ٤٦٩