ليستيقن الذين أمنوا بنصر الله، وأقسم بالله لهم منتصرون، وويل للمخذلين والعملاء والمرجفين.
* ... * ... *
ماذا ينقم منكم المخذلون؟
قالوا؛ أشربوا أفكاراً فاسدة، وقتلوا الأبرياء معاندة، وأبتعدوا عن العلماء قاطبة!
فقد فضحوا أنفسهم وليتهم سكتوا ...
أقول؛ أين أنتم يوم أشربوا ما زعمتم؟
الجواب؛ لم تكونوا في ساحات الواجب، وكان أصحاب الأفكار الفاسدة - بزعمكم - أصدق منكم، والعمل أشدّ أثراً من القول.
وإذا كانوا هم كما زعمتم، فلماذا لا تكونون أنتم، بأفكاركم اللامعة، ومناهجكم المقدسة حيث ما يصدّق سيركم على أثر الرسول في ميدان العمل؟!
وإذا سلّمنا لكم - جدلاً - أن هؤلاء أهل فساد، وضلال وعناد، وجعلنا منكم زعماء رشاد وسداد؛ فهيا قوموا بما قاموا، سدّوا ما سدّوا، وامتطوا مواكب الموت كما فعلوا ... اتركوا القصور المزهرة، والمراكب المسكرة، والحسان المسهرة، وانطلقوا خفافاً وثقالاً كما أمركم الله، ففي هذه اللحظة مغتصبةٌ من الأرض، ومنتهكةٌ من العرض، وصرخة يتيم، وأنين أرملة، وأذى محصنة، كلهم يستغيث، فانطلقوا إن كنتم صادقين ...
وأقسم بالله لن تفعلوا، قال الله: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدّوا له عدّةً ولكن كره اللّه انبعاثهم فثبّطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين﴾، فأنتم لم تفكروا في العدّة فضلاً عن فعلها، فكيف بالجهاد؟!
وستقولون؛ الزمن ليس بزمن جهاد، كما قال أسلافكم: ﴿لو نعلم قتالاً لاّتّبعناكم﴾، وهو قول محموم، يحمله المخذلة والعملاء، فهو مأواهم الدّافئ، وركنهم الأمين، والجهاد ماض دائم لا ينقطع أبداً.
- وهذه بعض أفهام السّلف لهذا؛