فهم الذين استجابوا لله، وقاتلوا على أمر الله، وناصروا المظلوم من عباد الله، وأعلنوا البراءة من أعداء الله، وقاتلوا من ناوأهم، وقذف بهم في نحر أعداءهم، وحاصرهم أعداءهم وعملائهم، وحرضهم على القتال من معهم، وقدّموا اللحاق بربهم على نيل مآربهم، وحفظوا بيضة الإسلام المكنونة، وغاروا على أعراض الأمة المصونة، وقدّموا أرواحهم فداء لمقدساتها المحزونة، وأقاموا التوحيد شامخاً، ودعوا للحاكمية - قولاً وعملاً - وقهر الله بهم عدوه، وأعلى بدمائهم كلمته، وأتم بأشلائهم نعمته، وأقام بعزمهم شرعته وتداعت عليهم الأمم عدواناً وظلماً، وتألب عليهم القريب والبعيد عمالة ومكراً، وخالفهم الرأس والجسد، وخذلهم الكبد والكنف ...
فعليهم سلام الموحدين في والجود، ولهم التقدير والإجلال من كل موجود.
* ... * ... *
ولكن هل نصروا وظهروا؟
لقد كانوا صعاليك لا يأبه بهم، و شعثاً لا يعد لهم، شرذمةً قليلة، وعصابة يسيرة، فبين مترحم عليهم، ومغرر بحالهم؛ فباركهم الله، وأتم فيهم وعده، وصدق رسوله، فأصبحوا حديث اللحظة، وقضية الزمن، وأعجوبة الدهر، وشوكة الأعداء، وشرقة العملاء، ومحرقة الغزاة.
هابهم العالم، واعترف بمقدراتهم الوجود، ليكونوا معجزة لكل مريض، وآية لكل مرتاب.
تخطيط مستمر، وعمل دءوب، في إتقان محكم، وتصويب مسدد، ودعوة للتوحيد بأغلى ثمن، وعلوهم يسابق الزمن، حصدوا آلاف القتلى، وخلفوا عشرات الآلاف من الجرحى، ودمروا آلاف الآليات.
عجز العالم بظلمته ومجرميه وطغاته، وأمواله وعتاده وسياساته وسلاحه، وعملائه ومنافقيه وسعاته؛ أن يطفئ نورهم، أو أن يحد من شعاع تقدمهم ونموهم، حتى أضحوا محرقةً للكافرين، وموعد رعب أرق مضاجع العملاء والمنافقين.
كانوا يطلبون الهدنة واليوم تطلب منهم، وكان العدو يغزوهم واليوم يفرّ منهم ...