تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سهام الدعاء

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الموحدين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإن من عظيم فضل الله وعميم منته على عباده أن فتح لهم باباً واسعا، وشرع لهم خيراً وفيراً، به يستمطرون ما في خزائنه تعالى من عظيم الرحمات وجزيل العطايا والهبات.

ولم تقف رحمته تبارك وتعالى عند ذلك، بل جعله باباً لا يحول بينه وبين ولوجه أحد، فلا يصدك عنه صاد، ولا يردك عنه راد.

فالأمر كما قال مطرّف بن عبد الله الشِّخير رضي الله عنه: (هنيئاً لك يا ابن آدم متى أردت أن تدخل على ربك وتسأله فما عليك إلا أن تتطهر وتقبل على قبلته) اهـ.

فسبحان من كل جود في الدنيا من أولها إلى آخرها هو قطرة في بحر جوده تبارك وتعالى، بل ما جود وكرم المخلوقين إلا من عطائه تعالى.

فمن علم كرم الله وفضله وعطائه اجتهد في أن يعرف الآلة التي يستدر بها هذا الكرم الرباني.

ولما علم الموفقون أن الدعاء مفتاح عظيم بين العبد الضعيف وسيده العظيم القوي تمسكوا به وقاوموا العدو به، وصار معهم في الحل والترحال، لا يبغون عن طلب الله بدلاً ولا عنه حولاً.

فلا إله إلا الله، ما أعظمه من سلاح وما أحده من سهم!

لكن عظمته وقوته لا يعرفها إلا أهل الإيمان وأهل التوحيد، لذا تجد المؤمن الفطن يبذل جهده ووسعه في تعلم هذا السلاح الرباني ويحرص حرصاً عظيماً أن يصيب بهذا السلاح هدفه وغايته.

أما أهل الغفلات اللاهثون وراء الماديات فما لهم ولهذا الأمر الذي لا تناله إلا الهمم العالية الشريفة!

أتهزأ بالدعاء وتزدريه ولا تدري بما صنع الدعاء

أحوال المسلمين مقالات وردود · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال المسلمين مقالات وردودص ٤٠١