ولوثة التقليد هذه والانقياد خلف أخطاء القيادة بدعوى أنها أفهم وأعلم بالمصالح ووو ربما كان بعض اسبابها الثقة المطلقة بالقيادة لما قدمته في السابق من مواقف طيبة في توجيه وقيادة انتفاضة ما , أو تصحيح مسار الجماعة في ظرف ما , ولعلهم كانوا هم رجال تلك المرحلة , أتى بهم الله سبحانه وتعالى ليكونوا رجال تلك المرحلة , وليس بالضرورة أن يكون نفس هؤلاء الاشخاص رجال المراحل كلها , إلا من اعتصم بحبل الله، وثبته الله على النهج القويم السليم من الاعوجاج , وقليل ما هم.
وقد رأينا جميعا أن مشايخنا "مشايخ الصحوة" كما يسمونهم , كانوا هم رجال المرحلة في حرب الخليج الثانية , فقالوا كلمتهم التي نسأل الله أن تكون في ميزان حسناتهم يوم القيامة , وكانت لهم مواقف صحيحة لن تنساها الامة , رفعوا بها رؤوسهم كعلماء لهذه الامة ورؤوس للمسلمين في العالم , فسار العدو يحسب لهم ألف حساب لأنهم هم رجال المرحلة وكلمتهم مسموعة لدي المسلمين عموما ولدي الجماعات الاسلامية خصوصا حتى زج بهم في غياهيب السجون ولسنين عجاف.
ثم ماذا حدث لهولاء العلماء "مشايخ الصحوة" الذين كانت تنتظرهم الامة ليقولوا كلمتهم التاريخية في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001. نعم , لقد قالوا كلمتهم , وياليتهم ما قالوا ولم يتكلموا فكانت مواقفهم مخزية , والسبب أنه لم يكتب لهم بأن يكونوا رجال هذه المرحلة , وهم أعلم من غيرهم في قوله تعالى (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) , فأتى الله سبحانه وتعالى برجال لهذه المرحلة أعزة على الكافرين أذلة على المؤمنين , أسأل الله عز وجل أن يثبتنا جميعا على صراطه المستقيم.
فعلى القاعدة أن تحرس المنهج من أن يأتيه الانحراف , وأن تتعلق بالمنهاج الصحيح لا بالرجال فتدور مع الحق أينما اتجه بها حتى وإن لم يكتب لقياداتها ومشايخها أن يكونوا رجال تلك المرحلة , ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات.
ثانيا / علماء المرحلة:
فكما لا يخفي لكل جماعة اسلامية الجهادية منها والغيرجهادية مرجعيات ومشايخ تعتمد عليهم في القضايا التي تشكل عليها وتعوق مسارها الحركي , وكما هو معلوم لدى الجميع بأن لهذه الجماعات من يؤصل لها التأصيل الشرعي –وإن لم يكن هذا التأصيل شرعيا حقا- لتدخل في التحالفات مع العلمانيين والمرتدين وتوقع على المواثيق الكفرية. ولها أيضا مفكرين ومنظرين وتتاح لهم وسائل الاعلام لترويج وتسويق تحالفاتهم الوثنية لدي المسلمين عامة ولدي قواعدهم خاصة لأنها تصب في مصلحة الوطن حسب زعمهم.