أولا / القاعدة:
فكما هو معلوم لمن مارس أي عمل تنظيمي , أن العمل الحركي لأي جماعة مصدره الحيوي هي القاعدة وكوادر العمل , هي التي تفرض وجود العمل الجماعي المنهجي في الساحة , وذلك بالانشطة التي تقوم بها سواءا كانت هذه الانشطة دعوية , أو انتفاضة شعبية , أو التضحيات التي تقدمها من أجل العمل الحركي مثل السجن والنفي والاستشهاد. لذا فإن القيادات السياسية للعمل الحركي –وإن كنت لا أرى الفرق بين السياسي والجهادي والاداري- تحسب ألف حساب للقاعدة وكوادرها قبل أن تخطو خطوة ولا تقدم على عمل دون الرجوع اليها (القاعدة) أو الى من يمثلونها من قيادات شورية.
وعندما يستمر العمل على هذا المنوال فترة من الزمن , ترى القاعدة الاخلاص في قيادتها وان ما اتفق عليه من المنهج يسيردون أن يعتريه خلل , هنا تبدأ القاعدة في التخلي عن مسؤليتها في تقييم العمل وتقويم القيادة وتصحيح المنهج.
ويمر على العمل فترة من الزمن وسط الغياب التام ممن يراقب العمل, وفي هذا الظرف أيضا يمكن أن تمر الامة عموما والحركات الجهادية خصوصا بأزمات اقليمية ودولية وبمحن لا يعلمها الا الله. وهنا ترى قيادات العمل الاسلامي أنها مستهدفة وتضيق بها الارض فلا تجد أمامها –حسب رؤيتها- خيارا الا التحالفات مع القوى الوطنية العلمانية لتفويت الفرص على العدوا –زعموا , ويحصل ان نرى القاعدة التي كانت تحرس المنهج وتثور في وجه القيادة لمجرد امور قد تكون اجتهادية , نراها الان قد استثقلت أحمال وأعباء المنهج القويم واستطولت الطريق الصحيح فتخلت عن حراسة المنهج ودب فيها الفتور وطال عليها الامد وفقدت الامل في تحقيق أهداف جماعتها فتركت القيادة تسرح وتمرح كما تشاء , وأنا لا أجزم هنا بأن نوايا القيادات دائما سيئة كلا , بل قد تكون نواياها حسنة في كثير من الأحيان , تروم انقاذ العمل وتجهد ان تصل به الى بر الامان ولكن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي , وقد تكون استبطئت النصر وأخطئت الطريق كما أخطأ غيرها ولا حول ولا قوة إلا بالله.
واذا ما سأل سائل من القاعدة اوكادر من كوادر العمل عن توجه القيادة الغير منهجي , يأتيك الرد من القاعدة نفسها "أخي لا تخاف على العمل" لأن فلان .. وفلان .. وفلان ... هم القائمين على هذا العمل , فأصبح العمل الحركي والجهادي يعرف بالرجال ولا يعرف الرجال بالعمل الجماعي الجهادي المستقيم بمنهجه الرباني والثبات عليه وجنت القاعدة على العمل والقيادة كما جنت القيادة على القاعدة والعمل سواء بسواء.