تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الالتماس إلى إفراغ الحق من طبيعته (أي بكونه قذيفة) - فإن الباطل لن يأذن ولن يسمح، وصورة الإذن الوحيدة هي: ﴿تلقف ما يأفكون﴾، و ﴿نقذف بالحق على الباطل فيدمغ﴾ و ﴿جاء الحق وزهق الباطل﴾، أي بأن يقتلع الحق الباطل من جذوره ويخرج روحه منه بيده، وليس عن طريق انتظار أن تخرج روحه منه بنفسه).

وإذا ما نوقشت قيادات هذه الجماعات في شرعية هذا التحالف , قالوا بأن لهم مرجعيات وعلماء قد أفتوهم بدخول هذه التحالفات الوطنية , وربما كان لهؤلاء العلماء وجودهم في الساحة الاسلامية ولا أقول الجهادية , وربما كان دخول بعض الجماعات الجهادية في هذه التحالفات شرطا للدعم الذي يتلقونه من المحسنين عبر هؤلاء العلماء , لذا أصبحت الحركات الجهادية لا تملك قرارها السياسي وربما الميداني.

وإذا ثارت بعض قواعد وأفراد هذه الحركات الجهادية وأنكرت شيئا من ذلك , قيل لها إن المصلحة تقتضي ذلك وأن قيادتكم لا يخفى عليها تخوفكم هذا ونشكركم على حرصكم , وإذا ثارت كوادر العمل الحركي وقياداته الميدانية , قيل لهم لا تتكلموا ولا تبلبلوا القاعدة , إذ يجب أن تكون كلمة الجماعة واحدة , أتريدون أن تشقوا الصف!! ليحدث الاقتتال والتناحر فيما بيننا؟ وتضغط دعاوي التعقل والفقه والفهم والبعد عن السطحية والسذاجة والمثالية فتلجم الكوادر وقياداتهم الميدانية بلجام "وحدة الصف" وإن كان ذلك على حساب العقيدة والمنهج والعمل ..

يقول الشيخ أبو قتادة في بين المنهجين عدد 93:

( ... أمّا الذّنب الذي لا يجبَر في هذه الدّنيا فهو التّشيّع على باطل، والتّحزّب على غير الحقّ، والتّفرّق على أُسُسِ الجاهليّة، فهذا الذي يجعل لزلل الشّيطان فيهم موضعاً. وكذلك من الذّنب الذي تُعجَّل به العقوبة وتحصُل به الهزيمة هو الاجتماع على غير الحقّ، والالتفاف على الباطل.

وإنَّ من أعظم ما نراه واقعاً ومحقِّقاً الهزيمةَ للمسلمين في كلّ موقع هو التّحالفات على أسسِ الوطنيّة المقيتة. لقد كان لهذا الباب دورُ شرٍّ على أمّتنا في عدم تحقيق مقاصد الشّريعة بل وقوع الضِّدِّ وهو تحقيق مصالح أعداء الله تعالى. فما من تجربةٍ وقعت فيها التّحالفات على غير الهدى والحقّ إلاّ وكانت هذه التّحالفات السبب الماحِقَ لكلِّ المكاسب التي يحاول أهل الإسلام تحقيقها) أهـ.

ويبدو لي أن المشكلة تكمن في نقطتين وهما:

أحوال المسلمين مقالات وردود · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال المسلمين مقالات وردودص ١٣٢