تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الراغب في كتابه: "مفردات ألفاظ القرآن"، ففسر العوذة أولاً ثم انتقل منها إلى الرقية حيث قال: "والعوذة ما يعاذ به من الشيء، ومنه قيل للتميمة والرقية: العوذة. ثم قال: وعوذه إذا وقاه".

وبهذا أبان الراغب أن العوذة في مفهومها أعم من الرقية؛ إذ أن العوذة = التعويذة أو ما يعوذ به ويوقّى يشمل التميمة والرقية، فالرقية إحدى أنواع العوذة.

وقد فسر الراغب- أولاً معنى العوذة، ثم فسر لنا ثانياً لم سميت الرقية عوذة.

ذلك أن الرقية هي ما يلتجأ به إلى الله من الدعاء بكيفية خاصة على ما سيأتي ليقي المريض شر ما يجد وشر ما يحاذر وجوده.

بيد أن الراغب لم يفسر لنا المأخذ الاشتقاقي للرقية، ولا وجه العلاقة بين المعنى اللغوي والمفهوم الشرعي، ولا وجه العلاقة اللغوية بين رقى وعوذ.

أما ابن منظور فلم يزد على ما قال الراغب في تفسيرها وإنما عنى بذكر تصريفات الكلمة ثم أضاف قوله: يقال: رقى الراقي رقية ورقياً إذا عوّذ ونفث في عوذته… الخ.

وقد استقى ابن منظور أصول ما أضاف من السنة النبوية على ما سوف يجيء من أن النفث في الرقية أحد خواص الرقية التي تتميز بها عن الدعاء المجرد، والتعوذ المجرد وغيرهما؛ إذ بدون النفث لا يكون المرء راقياً.

قد تقرأ سورة الفلق في إحدى ركعات صلاتك، فتكون قد تعوذت برب الفلق، من شر ما خلق؛ بيد أنك لا تكون راقياً.

قد ينزع الشيطان بينك وبين زوجك، أو بينك وبين إخوتك، فتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كما علمك الله، فتكون مستعيذاً دون أن تكون راقياً.

فكل راقٍ مستعيذ بالله لكن ليس كل مستعيذ بالله راقياً.

لقد حكى الله عن نوح عليه السلام ما استرحم به ربه لولده أن يستنقذه من الطوفان:

(ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) (1) .

(1) سورة هود: (45-46).

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآن · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآنص ٢٠٧