تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس بمستغرب أن تكون الرقية بمعنى التعوذ بالله والاستشفاء به في شريعة موسى وعيسى عليهما السلام وغيرهما من الأنبياء والمرسلين، كما كانت في شريعة إبراهيم عليه السلام، وكما شرعت لنبينا صلى الله عليه وسلم. وقد قال تعالى في الآية (13) من سورة الشورى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه).

ومن الموروث الديني تناهت الرقية إلى العرب وإلى أهل الكتاب، لكن دخلها الزيف، كما شابها الشرك، وبقى منها القليل الصحيح صحيحاً لم ير صلى الله عليه وسلم به بأسا؛ بيد أنه اشترط أن تعرض عليه فما كان منها موافقاً للقرآن والسنة أجازه ومالا فلا.

وفي التحرير والتنوير (29/359). قال العلامة الشيخ الطاهر بن عاشور: "وأصل الرقية: ما ورثه العرب من طلب البركة بأهل الصلاح والدعاء إلى الله".

وأصلها وارد من الأديان السماوية، ثم طرأ عليها سوء الوضع عند أهل الضلالة، فألحقوها بالسحر أو بالطب، ولذلك يخلطونها من أقوال ربما كانت غير مفهومة، ومن أشياء كأحجار أو أجزاء من عظم الحيوان أو شعره، فاختلط أمرها في الأمم الجاهلة، وقد جاء في الإسلام الاستشفاء بالقرآن، والدعوات المأثورة المتقبلة من أربابها، وذلك من قبيل الدعاء". أ. هـ.

وفي الموسوعة العربية العالمية (11/255-256): "الاستعاذة من الجن والإنس: وعن أبي ذر في حديث أخرجه الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعوذ من شياطين الإنس والجن، ويُفعل ذلك في غير المرض؛ لأن المسلمين يعتقدون بوجود الجن، وأن منهم الكافر، ومنهم المسلم، وأن كافرهم قد يؤذي المسلم إذا لم يتحصن بتعوذات الصباح والمساء، ويقرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة وإذا أوى إلى فراشه؛ فهي حافظة بإذن الله".

مفهوم الرقية (لغة وشرعاً):

عند علماء اللغة:

فسرها عامتهم بالعوذة = التعويذة، وأضاف بعضهم بعض خواصها.

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآن · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآنص ٢٠٦