تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما أبو داود فروى هذا الحديث في كتاب السنة: باب في القرآن ح(4737) بنحو ما عند البخاري والترمذي؛ بيد أنه عقب عليه بقوله: هذا دليل على أن القرآن ليس بمخلوق. وفي شرحه للحديث أبان الخطابي عن أساس قوله أبي داود هذا فقال: الهامة إحدى الهوام وذوات السموم كالحية والعقرب ونحوهما. وقوله: من كل عين لامة معناه ذات لمو واللمم كل داء يلم من خبل أو جنون أو نحوهما أي من كل عين تصيب يسوء، ومعنى يلم يقرب منه ويعتريه. ثم قال: وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله: "بكلمات الله التامة"، على أن القرآن غير مخلوق وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق، وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص، والموصوف منه بالتمام هو غير المخلوق وهو كلام الله سبحانه.

ابن حجر وشرح الحديث:

أما ابن حجر فعند ما شرح الحديث أرانا سر التعوذ والرقية بكلمات الله التامة حيث حكى ما قيل فيها من أن المراد كلامه تعالى أو أقضيته، أو ما وعد به. وقيل التامة: الكاملة، وقيل النافعة، وقيل الشافية، وقيل المباركة، وقيل القاضية؛ التي تمضي وتستمر ولا يردها شيء، ولا يدخلها نقص ولا عيب.

أقول: ولا تنافي بين هذه الأقوال جميعاً فيمكن الجمع بينها، حيث أنها أوصاف كلمات الله فهي التامة الكاملة النافعة الشافية المباركة القاضية التي لا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب وفيها أقضيته سبحانه وما وعد به عباده المرسلين وتابعيهم من المؤمنين والمتقين. وقد بان سر التعوذ بها منذ أبينا إبراهيم عليه السلام فهي النافعة والشافية والمباركة.

الرقية عند أهل الكتاب:

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآن · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبحاث منتقاة من ندوة: التشافي بالقرآنص ٢٠٥