تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد أن جرى لسانه بمقال أهل الإفك، ثم نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور:٢٢]، لم يزد عل أن قال: بلى والله! ثم أعاد النَّفقة إلى مسطح.

حين تتأمل هذا الموقف، فإنَّك ستجد لقوله هذا موقعًا عظيمًا.

• وقال الصِّدِّيق - رضي الله عنه - عن آل بيت رسول الله (١):

«يا أيُّها النَّاس، ارقبوا محمَّدًا - ﷺ - في أهل بيته».

وفي الصحيحين عنه - رضي الله عنه - أنَّه قال: والله لقرابة رسول الله - ﷺ - أحبُّ إليَّ أن أصل من قرابتي! (٢).

هذه كلماتٌ كان يعظ بها الناس، ويذكِّرهم على المنبر، وفي مناسباتٍ متنوِّعةٍ، ليبيِّن منزلة آل بيته - ﷺ - في نفسه، وأقسم - رضي الله عنه - وهو الصادق أنَّ صلته لقرابة النبيِّ - ﷺ - أحبُّ إليه من أن يصل قرابته، فأين من يطعن فيه ويتَّهمه بعداوته لآل البيت الأطهار الكرام؟!

• وقال - رضي الله عنه - (٣):

«أطوع الناس لله أشدُّهم بغضًا لمعصيته».

وهذا معنى دقيقٌ؛ فإنَّ كثيرًا من الناس قد يفعل جملة من

(١) مصنَّف ابن أبي شيبة (٦/ ٣٧٤).

(٢) البخاري ح (٣٨١٠)، مسلم ح (١٧٥٩).

(٣) جمهرة خطب العرب (١/ ٤٤٦).

مواعظ الصحابة لعمر المقبل · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مواعظ الصحابة لعمر المقبلص ٢٥