تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من مواعظ عمرو بن العاص - رضي الله عنه -

(٢/ ٢)

• ومن مواعظه - رضي الله عنه - قوله (١):

«ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشرِّ، ولكنَّه الذي يعرف خير الشرَّين، وليس الواصل الذي يصل من وصله، ولكنَّه الذي يصل من قطعه!».

هذه الموعظة هي قاعدةٌ في باب المقارنات بين الأقوال والأفعال والمواقف (٢).

وعمرٌو - رضي الله عنه - لا ينفي العقل مطلقًا عمَّن يميِّز بين الخير والشرِّ؛ فهذا ممَّا يُحمد عليه الإنسان، وإنَّما مراده أنَّ أعلى درجات العقل: أن يوفَّق الإنسان لمعرفة خير الشرَّين، ويُضاف لذلك: خير الخيرين أيضًا، كما قال الشاعر:

إنَّ اللَّبيب إذا بدا من جسمه ... مرضان مختلفان داوى الأخطرا

وهذا موضعٌ من المواضع التي يتبيَّن فيها فقه الإنسان، ورجاحة عقله؛ فإنَّ تمييز الخير من الشرِّ يدركه كثيرٌ من الناس، لكنَّ التمييز بين خير الخيرين وشرِّ الشرَّين قليلٌ؛ لأنَّه يحتاج إلى مزيد علمٍ وتجربةٍ وبُعدِ نظرٍ.

(١) الإشراف، في منازل الأشراف؛ لابن أبي الدنيا (ص ٢٦٤).

(٢) قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٤): «وهذا ثابتٌ في سائر الأمور».

مواعظ الصحابة لعمر المقبل · الصفحة ٢٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مواعظ الصحابة لعمر المقبلص ٢٤٠