تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مدَّ أحدهم، ولا نصيفه) (١).

ولأجل ما تقدَّم من نصوص الوحيين في فضائل الصحابة - رضي الله عنهم - كان أئمة السلف - رحمهم الله - يحذِّرون أشدَّ التحذير من الخوض في شيءٍ من أخطاء الصحابة - رضي الله عنهم - مع اعتقادهم بأنَّهم ليسوا بمعصومين على مستوى أفرادهم، وقد يوجد من آحادهم أخطاءٌ، هم فيها بين الأجر والأجرين - رضي الله عنهم - وإنَّما قال السلف هذا وأكَّدوه؛ لأنَّهم أدركوا ورأوا بأعينهم أنَّ الوالج في هذا الباب لا ينتهي به الأمر إلا إلى هدم الشريعة!

يقول الإمام الجليل أبو زرعة رحمه الله: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول لله - ﷺ -، فاعلم أنه زنديقٌ؛ وذلك أنَّ الرسول - ﷺ - عندنا حقٌّ، والقرآن حقٌّ، وإنَّما أدَّى إلينا هذا القرآن والسُّنن أصحاب رسول الله - ﷺ -! وإنَّما يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسُّنَّة! والجرح بهم أولى، وهم زنادقةٌ».

وقال الإمام أحمد رحمه الله: «ومن انتقص أحدًا من أصحاب رسول الله أو أبغضه لحدثٍ كان منه، أو ذكر مساويه، كان مبتدعًا حتى يترحَّم عليهم، ويكون قلبه لهم سليمًا» (٢).

وقال شيخ الإسلام رحمه الله فيمن زعم: «أنهم ارتدُّوا بعد الرسول - ﷺ - إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنَّهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضًا في كفره؛ فإنَّه مكذِّبٌ لما نصَّه القرآن في غير موضع من الرِّضا عنهم والثناء عليهم، بل من يشكُّ في كفر مثل هذا، فإنَّ كفره

(١) البخاري ح (٣٦٧٣)، مسلم ح (٢٥٤٠).

(٢) أصول السُّنَّة؛ لأحمد بن حنبل (ص٥٤).

مواعظ الصحابة لعمر المقبل · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مواعظ الصحابة لعمر المقبلص ١٧