وأيضا فإن من شروط ذلك الإخلاص لله تعالى، وليس لطلب السمعة والرياء أو للانتصار للنفس، حيث نجد كثيراً من المختلفين في الحقل الإسلامي يغضبون على مخالفيهم (وإن كانوا مجتهدين معذورين لا يغضب الله عليهم) انتصاراً لأهواء أنفسهم وليس لدين الله تعالى، وفي ذلك يواصل شيخ الإسلام ابن تيمية كلامه فيقول:
[فإن الإنسان عليه أولاً أن يكون أمره لله، وقصده طاعة الله فيما أمر به، وهو يحب صلاح المأمور، أو إقامة الحجة عليه .. فإن فَعلَ ذلك لطلب الرياسة لنفسه ولطائفته وتنقيص غيره، كان ذلك حمية لا يقبلها الله، وكذلك إذا فعل ذلك لطلب السمعة والرياء، كان عمله حابطاً، ثم إذا رُدّ عليه ذلك، أو أوذي، أو نسب إلى أنه مخطئ وغرضه فاسد، طلبت نفسه الإنتصار لنفسه، وأتاه الشيطان، فكان مبدأ عمله لله، ثم صار له هوى يطلب به أن ينتصر على من آذاه، وربما اعتدى على ذلك المؤذي]
[وهكذا يصيب أصحاب المقالات المختلفة، إذا كان كل منهم يعتقد أن الحق معه، وأنه على السنة، فإن أكثرهم قد صار لهم في ذلك هوى أن ينتصر جاههم أو رياستهم، وما نُسب إليهم، لا يقصدون أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، بل يغضبون على من خالفهم، وإن كان مجتهداً معذوراً لا يغضب الله عليه، ويرضون عمن كان يوافقهم، وإن كان جاهلاً سيء القصد، ليس له علم ولا حسن قصد، فيفضي هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله، ويذموا من لم يذمه الله ورسوله، وتصير