تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سببها طروء أحد هذه العوارض، فإنه يجب هاهنا التحقق من كونها معتبرة قبل الحكم عليه بحكم شرعي جراء مخالفته الشرعية.

وقد أورد العلماء العديد من الأدلة على اعتبار هذه العوارض، ففي عارض الجهل ذكروا قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) (1) و يقول ابن تيمية رحمه الله في ذلك:

(وكنت دائماً أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال إذا أنا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليم، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحدا من العالمين، ففعلوا به ذلك، فقال الله له: ما حملك على ما فعلت؟ قال خشيتك، فغفر له. فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك، وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك، والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من مثل هذا) (2)

فهنا نجد أن ابن تيمية يشير بوضوح إلى اعتبار عارضي الجهل والتأويل، ويؤكد هذه المعاني مرة أخرى فيقول:

(وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة التي يندرس فيها كثير من علوم النبوات حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة فلا يعلم كثيراً مما بعث الله به رسوله، ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل

(1) (الإسراء: 15)

(2) مجموع الفتاوى: 3/ 231

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلاف · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلافص ٧٣