تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذريعة لاستحلال أكل الأموال بالباطل، وإرسال الله تعالى للرسل هو لقطع حجة الناس عليه سبحانه و تعالى، وكتب القتال على المسلمين هو لرد عاديات الصائلين، والأمر بالقصاص هو لإقامة الحياة الآمنة للناس، ... وهكذا، أي أن الأحكام الشرعية لم تشرع دون حكمة ومقصد ومآل معتبر، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

ثم يواصل الشاطبي رحمه الله تعالى فيقول:

[وأما في المسألة على الخصوص فكثير، فقد قال في الحديث حين أشير عليه بقتل من ظهر نفاقهُ: (أخاف أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه) وقوله: (لولا قومُك حديثٌ عهدهُم بكفرٍ لأسّست البيتَ على قواعد إبراهيم) بمقتضى هذا أفتى مالكٌ الأميرَ حين أراد أن يرد البيت على قواعد إبراهيم، فقال له: لا تفعل لئلا يتلاعب الناس ببيت الله، هذا معنى الكلام دون لفظه، وفي حديث الأعرابي الذي بال في المسجد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتركه حتى يتم بوله وقال: (لا تُزْرِمُوه)، وحديث النهي عن التشديد على النفس في العبادة خوفاً من الانقطاع، وجميع ما مر في تحقيق المناط الخاص مما فيه هذا المعنى حيث يكون العمل في الأصل مشروعاً لكن ينهى عنه لما يؤول إليه من المفسدة، أو ممنوعاً لكن يترك النهي عنه لما في ذلك من المصلحة، وكذلك الأدلة الدالة على سد الذرائع كلها، فإن غالبها تذرّعٌ بفعل جائز إلى عمل غير جائز، فالأصل على المشروعية لكن مآله غير مشروع، والأدلة الدالة على التوسعة ورفع الحرج كلها، فإن غالبها سماح في عمل غير مشروع في الأصل لما يؤول إليه من الرفق المشروع، ولا معنى للإطناب بذكرها لكثرتها واشتهارها، قال ابن العربي حين أخذ في تقرير هذه

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلاف · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلافص ٥٤