(1) بسط الخُلق:
قد يمهر الأستاذ علمياً، ويحذق فقهياً فيسوق، ويحقِّق ويدقق، ويعلل الأحكام، ويناقش النقاشات المذهلة، ولكنه قد يضعف خُلقياً، ولا يظهر مسحة أدبية تقيض بالتواضع، والطيبة وحسن السمت، وسلامة الصدر، بحيث يهواه تلامذته، ويعشقون علمه وفرائده! وكأنه عزل خلقه لأشياء أخر في حياته، ويرى أن يؤدي الدرس العلمي بكل قوة وصرامة، ويرى التلاميذ شدته في الطرح السؤال والنقد، والتعنيف!! ونرى أن هذا مسلك مشين، من شأنه أن ينِّفر التلاميذ، ويضعف محبة الشيخ في قلوبهم، والمستحسن تقديم العلم مخضوباً بالخلق النبيل (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4).
وجعل الصرامة مطليه بطلاء اللين أحياناً، لأننا مع رفضنا للصرامة المطلقة، قد نكره اللين المطلق، الباعث على الاستسهال، والحامل للتلاميذ أن يأخذوا العلم بتلاين واسترخاء والله يقول: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ) (البقرة:63)
وقد استفاض عند العقلاء، أن العلم لا يؤتى بسهوله، ولا يتُقلد بارتخاء كما قال الإمام يحي بن أبي كثير رحمه الله (لا يُستطاع العلم بُراحة الجسد).