تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(9) التزكية:

كما يهتم الشيخ بالتركية العلمية، فلا يسوغ له أن يضيع التزكية الخلقية والإيمانية، كما قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (الشمس: 9 - 10).

ومن معالم دعوته صلى الله عليه وسلم التزكية (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) (البقرة:129) أي يطهر نفوسهم، ويصلح أعمالهم من كل الشوائب والرذائل.

وحينما يبدأ الشبان في الطلب، تعتريهم أخطاء سلوكية، وتنأى نفوسهم عن الهدي الحكيم، فيتعين على الأستاذ الاصلاح والتهذيب، يُصلح بخلق نفسه، وبسداد قوله الذي يجعله في خضم سيرته العلمية لا يغفل عن التوجيه الأخلاقي والأدبي، نحو أدب الطلب وصفات المسلم، وأخلاق العلماء، وتعاهد القلب، وطريقةالسؤال، وضرورة التأدب في مجالس العلم، واحترم المشيخة والعلماء، والتعاون مع الإخوة في طلب الحق، وما شابه ذلك.

ولو انقطع الدرس كله للتهذيب والتزكية، لما كان كثيراً على أدب جم، يوصل للعلم، وأهله، وقد قال بعض السلف لما لحظ على بعض أهل الحديث شيئاً:

(اُنتم إلى شئ من الأدب، أحوجُ منكم إلى الحديث) .. !

وكان يحضر مجلس الإمام أحمد رحمه الله خمسة آلاف طالب، خمسمائة يكتبون، والبقية الكاثرة تتعلم الهدي والسمت الحسن.

فهو هاهنا يعلمهم سجاياه وسمته وهيئته، ولم يكتف بالنطق والرد والمناصحة، بل أصلح باطنه وظاهره، فطارت الأفئدة تتعلم منه، رحمه الله ...

تربية الدروس العلمية · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الدروس العلميةص ١٣