في السياق، فكيف يعقل أن يكون التقدير: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وادعهم بالتي هي أحسن، وإنَّما المراد من الجدال الجدال بعينه، وهذا ما جاء في التفسير، قال الطبري: (((وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) يقول: وخاصمهم بالخصومة التي هي أحسن من غيرها ... أن تصفح عما نالوا به عرضك ... وعن مجاهد: أعرض عن أذاهم)) (1) وقال الزمخشري: ((وجادلهم بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين من غير فضاضة وتعنيف)) (2) ((وهذا ردٌّ على من يأبى المناظرة في الدين)) (3) وقال الشوكاني (((بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) قيل: وليس للدعوة إلاَّ هاتان الطريقتان، ولكن الداعي قد يحتاج مع الخصم الألد إلى استعمال المعارضة والمناقضة ونحو ذلك من الجدل، ولهذا قال سبحانه: (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) أي: بالطريق التي هي أحسن طرق المجادلة)) (4)
10 - الجُناح (بضم الجيم): ذكر أهل الوجوه أنَّ الجُناح ورد في القرآن الكريم على وجهيين:
الأول: الإثم، كقوله تعالى: (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء) ﴿البقرة: 235﴾
(1) جامع البيان 14/ 230.
(2) الكشاف 2/ 619
(3) مدارك التنزيل ص 614.
(4) فتح القدير 3/ 251.