الاستناس يكون قبل الاستئذان، وقال الزجاج: ((فمعنى (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) حتى تستعلموا أيريد أهلها أن يُدخَلوا أم لا)) (1) وقال الواحدي: ((حتى تستعلموا وتنظروا وتتعرفوا (وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) هو أن يقول: السلام عليكم، أدخل؟) (2) فالاستئناس يكون قبل السلام والاستئذان يكون بعده، وقال الزمخشري: (((تَسْتَأْنِسُوا) فيه وجهان، أحدهما: أنَّه من الاستئذان الظاهر الذي هو خلاف الاستيحاش ... ويجوز أن يكون من الأنس، وهو أن يتعرف هل ثمة إنسان؟)) (3) وقال ابن عطية: (((تَسْتَأْنِسُوا) تستعلموا، أي: تستعلموا من في البيت وتستبصروا ... واستأنس، وزنه استفعل فكأنَّ المعنى في (تستأنسون) تطلبون ما يؤنسكم ويؤنس أهل البيت)) (4) وقال البيضاوي: ((أو من الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش، فإنَّ المستأذن مستوحش خائف أن لا يُؤذن له)) (5) وقال النسفي: ((والاستئناس في الأصل الاستعلام والاستكشاف، استفعال من أنس الشيء، أي: حتى تستعلموا أيطلق لكم الدخول أم لا؟ وذلك بتسبيحة أو بتكبيرة أو بتحميدة أو بتنحنح)) (6) ((وعن أبي هبيرة قال: كان عبد الله: إذا دخل الدار
(1) معاني القرآن وإعرابه 4/ 31.
(2) الوسيط 3/ 315.
(3) الكشاف 3/ 220.
(4) المحرر الوجيز 4/ 175.
(5) أنوا ر التنزيل 4/ 103.
(6) مدارك التنزيل ص 776.