الأول: الاستئذان، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ﴿النور: 27﴾ ونسق التلاوة يدل على أنَّه أراد الاستئذان، وهو قوله تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الأطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) ﴿النور: 59﴾
الثاني: طلب الأنس بالحديث، قال الله تعالى: (وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) ﴿الأحزاب: 53﴾)) (1)
والاستئذان مرادف للاستئناس، لكن بينهما فرق في الدلالة على الرغم من هذا الترادف، فالاستئناس من الأنس وهو الطمأنينة، وزوال الوحشة أو خلافها، وأذن له أباحه أو سمح له، والاستئذان: طلب الأذن (2) والاستئناس غير الاستئذان وإن قيل بأنَّه بمعناه، قال الفراء: ((والاستئناس في كلام العرب: اذهب فاستأنس هل ترى أحدًا، فيكون هذا: انظروا من في الدار)) (3) وقال الطبري: ((اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: تأويله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأذنوا ... وقال آخرون، معنى ذلك: حتى تؤنسوا أهل البيت بالتنحنح والتنخم وما أشبهه حتى يعلموا أنَّكم تريدون الدخول عليهم)) (4) وهذا هو الصحيح، بل من الأصح أن يكون المراد: حتى يعلموا أنَّكم تريدون استئذانهم بالدخول، أي:
(1) الوجوه والنظائر ص 65.
(2) المفردات للراغب ص 19، 73 ولسان العرب 1/ 172.
(3) معاني القرآن 2/ 151.
(4) جامع البيان 12/ 131 - 133.