الوجه الأخير هو من الوجوه التي ذكرها الحيري للفضل، فقد جعل الفضل بمعنى الطاغوت، والمعنى أو التقدير: ويؤت كل ذي طاغوت فضله، وهذا الوجه لم يُشَر إليه في كتب التفسير، قال الطبري: ((وأمَا قوله تعالى: (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) فإنَّه يعني: يثيب كل من تقضَّل بفضل ماله أو قوته أو معروفه على غيره محتسبًا مريدًا به وجه الله، أجزل ثوابه وفضله في الآخرة)) (1) وقال الواحدي: (((وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) نعطي كل ذي عمل صالح أجره وثوابه ... فضله، يعني الجنة)) (2) وقال البضاوي: (((وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) ويعط كل ذي فضل في دينه جزاء فضله في الدنيا والآخرة، وهو وعد للموحِّد التائب بخير الدارين)) (3)
فالوجه الذي ذكره الحيري غريب جدًّا لم أجده في كتب التفسير، ولم يتبيَّن لي علاقته بالشاهد القرآني ولو من مكان بعيد
قال ابن فارس: ((الفاء والضاد واللام أصل صحيح يدل على زيادة في شيء من ذلك: الفضل: الإحسان والزيادة، والإفضال: الإحسان)) (4) وقال ابن الجوزي: ((الفضل في الأصل: الزيادة، ويستعار في مواضع تدل عليها القرينة)) (5) وقد عرَّفه الفيروزآبادي كما تقدم بأنَّه ما كان ضد النفقص، والفضل كالنعمة يتضمن ثلاثة عناصر: المتفضِّل وهو الله سبحان
(1) جامع البيان 11/ 209.
(2) الوسيط في تفسير القرآن المجيد 2/ 563.
(3) أنوار التنزيل 3/ 127. .
(4) مقاييس اللغة ص 739.
(5) نزهة الأعين ص 220.