والوجه الثاني:، الأجر: الثواب على الطاعة، قوله تعالى: (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم) ﴿النحل: 96﴾ يعني ثوابهم، مثلها: (وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم) ﴿الزمر: 35﴾ يعني: ثوابهم، ونحوه كثير.
والوجه الثالث، الأجر: الجعل، فذلك قوله تعالى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) ﴿سبأ: 47﴾ أي: جعلي وثوابي، وكقوله تعالى: (قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) ﴿الأنعام: 90﴾ ﴿الشورى: 23﴾ أي: جعلاً وكقوله تعالى: (لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) ﴿القصص: 25﴾ أي: جعل ما سقيت لنا.
والوجه الرابع، الأجر: النفقة، فذلك قوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ﴿الطلاق: 6﴾ يعني: نفقة الرضاع)) (1)
وذكر ابن الجوزي هذه الأوجه نفسها بشواهدها، وأضاف إليها وجهين آخرين، هما: ((الثناء الحسن، ومنه قوله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا) ﴿العنكبوت: 27﴾ والثاني: الجنة، ومنه قوله تعالى: (وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) ﴿النساء: 40﴾)) (2)
((والأَجر والأُجرة: ما يعود من ثواب العمل دنيويًّا كان أو أخرويًّا ... ويقال فيما كان عن عقد وما يجري مجرى العقد، ولا يقال إلاَّ في النفع دون الضر)) (3)
(1) الوجوه والنظائر ص 83 - 84 وينظر: بصائر ذوي التمييز 2/ 131.
(2) نزهة الأعين ص 29.
(3) المفردات للراغب ص 15.