تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل يصور من المسجد، ويجمع بين الحسنيين، ولا يتقالّ نواة الدعوة الأولى، ومحضن التربية الأساسي، الذي شع منه النور، ورسخ الخير، ولايزال هو المؤثر الجوهري الحيوي في حياة شعوب الأمة.

لكن بعض هؤلاء الدعاه غفر الله لهم اغتر بالمجد الفضائي، وزهد في الدعوة المسجدية، وبات يقارن بين سرعة الانتشار وكثرة الحضور والمشاهدة، ونحن نقول لا يمكن المقارنة بين بقعة صغيرة من الأرض وقناه فضائية طيارة! ولكننا نقول يمكن التصوير من المسجد، ونقل الدرس فضائياً والكترونيا إلى قارات العالم المختلفة، ثم إن المسجد مع ضيق بقعته بالنسبة للانفجار الفضائي، إلا أنه لايزال يحتفظ بصلاة الجماعة، والنورانية الروحانية الجاذبة والتأثير الآسر، حيث يجئ الناس إليه بلا قيود، أو تقليب ريموت وسيع للقنوات حتى يظفر بالموعظة الدينية!!

نقول للداعية الفضائي المنضبط: زادك الله حرصاً ولموعا .. ولكن لا تحرم المسجد من البلاغ والدعوة، فإن له سحراً وجاذبية، لا تملكها أضخم الفضائيات، وذلك فضل الله يهبه لمن يشاء، وهو واسع المن والفضل.

(4) التغيير المفاجئ:

قال تعالى: (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران: 146)

لم يقدم بعض الرموز الإسلامية عملية تمهيدية للتغير الجديد، ولمسلكه الحديث، بل أتى الناس هكذا على غِرة، ناسفاً أصوله السلفية، ومبادئه الدينية القديمة!! وأراد من الجماهير تفهم ذلك، وبلعه بلا مشقة وأتعاب!!

وهذا غير مجد في العملية الإصلاحية، وتلقائياً سيضر بأصحابه، لأن الناس حتى وإن خالطهم شئ من السذاجة ليسوا من البلاهة بمكان، بأن يستغفلوا هذا الاستغفال التام من غير تقديم مقدمات ممهدات، وأحوال مسوغات.

تراجع الرموز الدعوية · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجع الرموز الدعويةص ٩