وبركة الحلبيُّ: متروكٌ (1) O.
احتجوا بحديثين:
أحدهما: حديث أمِّ سلمة: "إنَّما يكفيك ثلاث حثياتٍ ... ". ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، وقد سبق هذا الحديث (2).
201 - والثَّاني: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا الحسن بن العبَاس ثنا سويد بن سعيد ثنا القاسم بن غُصْن عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "المضمضة والاستنشاق سنَّةٌ " (3).
وهذا لا يصحُ، أمَّا إسماعيل بن مسلم: فقال يحيى: ليس بشيءٍ (4).
وقال عليُ بن المدينيِّ: لا يكتب حديثه (5).
وأمَّا القاسم بن غُصْن: فقال ابن حِبَّان: يروي المناكير عن المشاهير،
(1) "العلل": (8/ 104 - 105 - رقم: 1428).
(2) برقم: (179).
(3) "سنن الدارقطني": (1/ 85، 101).
(4) "التاريخ" برواية الدوري: (4/ 82 - رقم: 3237)؛ وبرواية الدارمي: (ص: 67 - رقم:121).
(5) "العلل" برواية ابن البَراء: (ص: 64 - رقم: 85)، وذكر المحقق في الحاشية أنها كانت في الأصل: (لا أكتب حديثه)، وأنه صححها إلى (لا يكتب) من "تهذيب الكمال"، لكن يؤكد صحَّة ما في الأصل أنه جاء موافقاً لما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: (2/ 199 - رقم: 669).
وأمَا الحافظ المزي في "التهذيب": (3/ 202 - رقم: 483) فإنه جمع بين روايتي ابن البرَّاء وأبو العباس القرشي واقتصر على لفظ الثاني (لا يكتب حديثه)، وهو لفظ رواية أبي العباس كما في "الكامل" لابن عدي: (1/ 283 - رقم: 120).
ولا شك أن لفظ رواية أبي العباس أعم، وإنما أردنا بهذا التنبيه: على عدم التعجل في تغيير ما بالأصول الخطية، وإلى أن العلماء حالة النقل عن راويين قد يكتفون بلفظ أحدهما، كما فعل الحافظ المزي هنا، والله أعلم.