تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لوجهين:

أحدهما: أن الله يكره تخطئة غيره من آحاد الأمة له، لا تخطئة الرسول له في أمر ما، فإن الصواب والحق مع الرسول - ﷺ - قطعًا، بخلاف غيره من الأمة فإنه إذا خطأ الصديق لم يتحقق أن الصواب معه، بل ما تنازع الصديق وغيره في أمرٍ إلا كان الصواب مع الصديق.

الثاني: أن التخطئة هنا من نسبته إلى «الخِطْء» (١) الذي هو الإثم، دون «الخطأ» الذي هو ضد التعمد، والله أعلم.

وروى شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس يرفعه: «إن العبد لَيُشْرِف على حاجة من حاجات الدنيا، فيذكره الله من فوق سبع سماوات، فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فإن فتحتُها له فتحتُ له بابًا من أبواب النار، ولكن ازْوُوها عنه، فيصبح العبد عاضًّا على أنامله يقول: من دهاني؟ من سبقني؟ وما هي إلا رحمة رحمه الله بها». ذكره أبو نعيم (٢).

(١) تحرّفت العبارة في ط. الفقي إلى: «أن التخطئة هنا مرة منسوبة إلى الخطأ».

(٢) في «الحلية» (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ــ ومن طريقه ابن قدامة في «العلو» (ص ١٠٠ - ١٠١) ــ، وأخرجه أيضًا ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٣١٧)؛ من طريق صالح بن بيان عن شعبة به. وإسناده واهٍ، صالح بن بيان قال عنه الدارقطني: متروك، وقد تفرّد به عن شعبة، ولذا قال أبو نعيم: «غريب من حديث شعبة».

وقد روي نحوه عن ابن مسعود موقوفًا عليه، أخرجه أبو داود (١٩١) وهنّاد (٤٠٤) كلاهما في «الزهد»، واللالكائي في «السنة» (٤/ ٧٣٩)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٩٩٧١)، وفي إسناده إرسال، خيثمة لم يسمع من ابن مسعود.

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلمج ٣ · ص ٢٧٣