تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الثاني فيجاب عنه بأن عمر - رضي الله عنه - لم ينقطع به السبب من حيث علا به، وإنما انقطع به بالأجل المحتوم، كما ينقطع الأجل بالسُّم وغيره، وأما عثمان فانقطع به من حيث وصل له من الجهة التي علا بها، وهي الخلافة، فإنه إنما أريد منه أن يخلع نفسه، وإنما قتلوه لعدم إجابتهم إلى خلع نفسه، فخلعوه هم بالقتل ظلمًا وعدوانًا، فانقطع به من الجهة التي أخذ به منها، ثم وصل لغيره - رضي الله عنه -. وهذا سرُّ سكوت النبي - ﷺ - عن تعيين موضع خطأ الصديق.

فإن قيل: فلِمَ تكلَّفتم أنتم بيانه، وقد منع النبي - ﷺ - الصديق من تَعرُّفه والسؤال عنه؟

قيل: منعه من هذا لما ذكرناه من تعلق ذلك بأمر الخلافة، وما يحصل للرابع من المحنة وانقطاع السبب به، فأما وقد حدث ذلك ووقع، فالكلام فيه كالكلام في غيره من الوقائع التي يُحذَر الكلام فيها قبل وقوعها سدًّا للذريعة ودرءًا للمفسدة، فإذا وقعت زال المعنى الذي سَكت عنها لأجله.

٥٤٨/ ٤٤٨٧ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي». فقال أبو بكر: يا رسول الله، وَدِدتُ أني كنت معك حتى أنظرَ إليه، فقال رسول الله - ﷺ -: «أما إنك يا أبا بكر أوَّلُ من يدخل الجنة من أمتي» (١).

في إسناده أبو خالد الدَّالانيُّ يزيد بن عبد الرحمن، وثَّقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وعن الإمام أحمد نحوه (٢).

(١) «سنن أبي داود» (٤٦٥٢).

(٢) انظر: «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٧٧)، و«تهذيب التهذيب» (١٢/ ٨٢).

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلمج ٣ · ص ١٦٢