وقد اختلف في زيارة القبور للنساء على ثلاثة أقوال:
أحدها: التحريم، لهذه الأحاديث.
والثاني: يكره من غير تحريم. وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه (١).
وحجة هذا القول: حديث أم عطية المتفق عليه (٢): «نُهِينا عن اتباع الجنائز، ولم يُعزَم علينا». وهذا يدل على أن النهي عنه للكراهة لا للتحريم.
والثالث: أنه مباح لهن غير مكروه، وهو الرواية الأخرى عن أحمد. واحتج لهذا القول بوجوه:
أحدها: ما رواه (٣) مسلم في «صحيحه» (٤) من حديث بريدة عن النبي - ﷺ - قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها».
وفيه أيضًا (٥) عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: «زوروا القبور فإنها تذكر الموت».
قالوا: وهذا الخطاب يتناول النساء بعمومه بل هن المراد به، فإنه إنما
(١) انظر: «المغني» (٣/ ٥٢٣).
(٢) البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨).
(٣) في الطبعتين: «روى» خلافًا للأصل.
(٤) برقم (٩٧٧).
(٥) برقم (٩٧٦).